شرح
وعليه : فاللازم الاستدلال على نجاسته - بناءً على كون الأصل في الدم الطهارة ، كما اخترناه « 1 » - بمثل الإجماع على تقدير ثبوته ، وإلّا فالحكومة لقاعدة الطهارة .
نعم ، بناءً على المبنى الآخر يكون الوجه في النجاسة عدم دلالة الوجوه الدالّة على طهارة الدم المتخلّف على استثناء مثل الفرض أيضاً ، فتدبّر .
وكيف كان ، فقد ظهر أنّ الملاك في مسألة رجوع الدم إلى الجوف يغاير ما هو الملاك في هذه المسألة ؛ من كون رأس الذبيحة في علوّ ، فلا يختلط عليك الأمر ، هذا كلّه في صورة العلم بالحال .
وأمّا لو شكّ في الدم المتخلّف في الذبيحة في أنّه من القسم الطاهر أو النجس ، فقد قال في العروة : الظاهر الحكم بنجاسته عملًا بالاستصحاب وإن كان لا يخلو عن إشكال ، ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من جهة احتمال ردّ النفس ، فيحكم بالطهارة ؛ لأصالة عدم الردّ ، وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علوّ ، فيحكم بالنجاسة عملًا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف « 2 » .
والظاهر أنّ مراده قدس سره من الاستصحاب هو استصحاب بقاء الدم المذكور على النجاسة ؛ لكونه معلوم النجاسة سابقاً حال كونه في عروق الحيوان في حياته ، فإذا شكننا في طروّ الطهارة عليه تستصحب نجاسته .
وفيه : أنّه لا دليل على نجاسة الدم في الباطن ؛ لأنّ القدر المتيقّن من نجاسة الدم إنّما هو بعد خروجه عن العروق وبلوغه إلى الظاهر ، ولعلّه لذا حكم بأنّه لا يخلو عن إشكال ، كما أنّ أصالة عدم ردّ النفس لا مجال لها ؛ لعدم كون ردّ النفس حكماً شرعيّاً
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 493 - 500 ، 509 و 511 .
( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 46 ، مسألة 190 .