شرح
نعم ، وردت في المقام رواية نقلها المشايخ الثلاثة في كتبهم ؛ وهي ما رواه أيّوب بن نوح ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إذا قُطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسّه إنسان فكلّ ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسّه الغسل ، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه « 1 » .
فإنّه يستفاد من تنزيل القطعة المبانة من الإنسان منزلة الميّت كونها كذلك في جميع الآثار والأحكام ، أو في خصوص الآثار البارزة التي منها النجاسة ، بل لا وجه لتنزيل ما لا عظم له أيضاً منزلة الميّت إلّافي النجاسة ؛ لعدم وجوب غسل المسّ فيه على ما هو صريح ذيل الرواية .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في أنّ الرواية في مقام بيان حكمين : أحدهما :
التنزيل منزلة الميتة مطلقاً ، وثانيهما : التفصيل في وجوب غسل المسّ بين ما كان فيه عظم ، وما لم يكن فيه عظم ، وليس الحكم الثاني قرينة على كون التنزيل في خصوص ما فيه عظم ؛ ضرورة أنّه إن كان المراد هو التنزيل في خصوصه بالإضافة إلى وجوب غسل المسّ ، فمن الواضح : إيجاب ذلك للاستهجان ؛ فإنّه من المستهجن إفادة حكم واحد بهذه الكيفيّة كما هو ظاهر .
وإن كان المراد هو التنزيل في خصوصه في ترتّب النجاسة عليه ، فيرد عليه - مضافاً إلى منع كون الذيل قرينة على الاختصاص - : أنّه لا يضرّ فيما نحن بصدده ؛ لأنّه بعد ثبوت النجاسة لما فيه عظم تثبت لما ليس فيه بعدم القول بالفصل من هذه الجهة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 429 / 1369 ؛ الاستبصار 1 : 100 / 325 ؛ الكافي 3 : 212 / 4 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 294 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 2 ، الحديث 1 .