شرح
على نجاستها ، وعدم دلالة ما امر فيها بالغسل ، نهي عن الأكل على النجاسة « 1 » ، ثمّ ذكر مرسلة الصدوق قدس سره في الفقيه ، النافية للبأس عن جعل الماء ونحوه في جلود الميتة « 2 » ، مع تصريحه في ديباجته بأنّ ما أورده فيه هو ما أفتى به ، وحكم بصحّته واعتقد كونه حجّة بينه وبين ربّه « 3 » ، ثمّ قال صاحب المدارك : والمسألة قويّة الإشكال « 4 » .
وكيف كان ، فقد استدلّ على نجاسة الميتة من ذي النفس غير الآدمي - بعد الإجماع عليها - بقوله تعالى : « قُل لَّآأَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُو إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ ورِجْسٌ » الآية « 5 » ؛ فإنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله : « فَإِنَّهُو » يرجع إلى جميع المذكورات لا إلى الأخير فقط ؛ لظهوره في كونه تعليلًا للاستثناء من الحلّية ، فيشمل الجميع .
وفيه : أنّه وإن كان الظاهر رجوع الضمير إلى جميع المذكورات في المستثنى ، إلّا أنّ الاستدلال بالآية يتوقّف مضافاً إلى ذلك على كون « الرجس » فيها بمعنى النجس الذي هو محلّ البحث في المقام ، مع أنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّ الرجس قد استعمل في الكتاب العزيز في موارد كثيرة ، والمقصود منه فيها هي القذارة المعنويّة التي يعبّر عنها بالفارسية ب « پليدى » ، ولم يستعمل في شيء منها بمعنى النجس
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 24 : 180 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 3 ؛ و 194 ، الباب 43 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 9 / 15 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 463 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 34 ، الحديث 5 ؛ وسيأتي متنها في الصفحة 411 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 3 .
( 4 ) - مدارك الأحكام 2 : 268 - 269 .
( 5 ) - الأنعام ( 6 ) : 145 .