تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
السراية في هذه الصورة ، وإن أبيت فلا محيص من حملها على التقيّة بعد معارضتها مع الروايات الكثيرة الدالّة على النجاسة ؛ لكونها موافقة لمذهب أبي حنيفة ، كما ذكرنا ، بل ولكونها مخالفة للضرورة . فانقدح أنّ نجاسة منيّ الإنسان ممّا لا ارتياب فيها أصلًا وإن حكي عن الشافعي طهارة المني مطلقاً ، وعن الحنابلة طهارته من الإنسان ومن الحيوانات المحلّلة « 1 » . المسألة الثانية : في منيّ الحيوانات المحرّمة التي لها نفس سائلة ، وقد ادّعي الإجماع على نجاسته « 2 » ، وأنّه لا إشكال فيها أيضاً ، والكلام في أنّه هل يمكن استفادة ذلك من الأدلّة ، أم لا ؟ وبعبارة أخرى : هل يوجد في الأدلّة ما يدلّ بعمومها أو إطلاقها على نجاسة المني في هذا المورد ، أم لا ؟ فلابدّ من ملاحظة الروايات ، فنقول : منها : صحيحة محمّد بن مسلم ورواية عنبسة المتقدّمتان « 3 » في المسألة الأولى ، ومثلهما الروايات الآمرة بغسل الثوب الذي أصابه المنيّ « 4 » من دون تقييد ، ويظهر من بعض استفادة الإطلاق منها ، كما عن المعتبر والمنتهى « 5 » أيضاً ، ولكنّه أنكره صاحب الجواهر قدس سره ، بدعوى تبادر الإنسان من الأدلّة ، قال : ولعلّه لاشتمالها أو أكثرها على إصابة الثوب ونحوه ممّا يندر غاية الندرة حصوله من غير الإنسان « 6 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجهما في الصفحة السابقة . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 394 . ( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 395 - 396 . ( 4 ) - وسائل الشيعة 3 : 423 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 . ( 5 ) - المعتبر 1 : 415 ؛ منتهى المطلب 3 : 181 - 182 . ( 6 ) - جواهر الكلام 5 : 494 - 495 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 400 | الشيخ فاضل اللنكراني