تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
شرح
وقد أورد عليه الماتن دام ظلّه بأنّ منشأ دعوى التبادر والانصراف توهّم ندرة الوجود ، مع أنّها غير مسلّمة في المحيط الذي وردت الروايات فيه ؛ ضرورة أنّه محلّ تربية الحيوانات واستنتاجها وإسفادها ، وغير خفيّ على من رأى كيفيّة إسفاد البهائم شدّة الابتلاء بمنيّها وكثرته ، وأنّ إصابة منيّها - خصوصاً البهائم الثلاثة - بالثوب وغيره ممّا يحتاج إليه الإنسان ، ويبتلي به كثرة لا يمكن معها دعوى الانصراف . ودعوى الانصراف والتبادر إنّما صدرت ممّن لا يبتلي به ، ونشأ في بيت أو محيط كان الابتلاء به نادراً أو مفقوداً رأساً ، فقاس به سائر الأمكنة والأشخاص ، وإلّا فلا قصور في الإطلاقات أصلًا « 1 » . وكلامه دام ظلّه في غاية الجودة والمتانة ؛ لأنّ دعوى الإطلاق في هذه المسألة لا تقصر عن دعواه في كثير من الموارد التي قد التزموا به ، كما أفاده في آخر كلامه ، ولكن الأظهر في الإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام المتقدّمة « 2 » أيضاً ، قال : ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول ، ثمّ قال : إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ؛ لبعد أن يكون اللام في كلّ من المنيّ والبول للعهد الخارجي ، وظهور كونها في كليهما للجنس ، فتدلّ حينئذٍ على أنّ طبيعة المني أشدّ من طبيعة البول . وقد ذكر في وجه أشدّية المني من البول احتمالات : 1 - كون المنيّ أشدّ ؛ لاحتياج إزالته إلى الدلك والفرك دون البول . ويردّه - مضافاً إلى وضوحه وعدم احتياجه إلى الذكر ؛ فإنّه شيء يعرفه كلّ من
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 3 : 57 - 58 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 395 .