شرح
الثالث : في تفسير « الحُزُونَة » و « السهولة » الواردتين في رواية السكوني وفتاوى الأصحاب ، التي قد عرفت « 1 » أنّهم قد عبّروا فيها بمتنها .
فنقول : قال في الصحاح : السهل : نقيض الجبل ، والحَزْنُ : ما غلظ من الأرض ، وفيها حُزُونة « 2 » . والمستفاد من تفسير الحَزْن كون « الأرض » مأخوذة في معناه ، وأنّه عبارة عن الأرض التي كانت فيها غلظة ، ولكن ذيله يشعر بل يدلّ على أنّ الحزن بمعنى مطلق ما كان واجداً لوصف الحُزُونة ، أي الغلظة .
ويؤيّد الأوّل ما عن القاموس والمجمع « 3 » من تفسيره بما غلظ من الأرض ، وكذا ما عن الأصعمي من أنّ « الحُزَن » : الجبال الغلاظ « 4 » .
ويؤيّد الثاني ما في المنجد من قوله : حَزُن يحزُن حُزُونَة ، المكان صار حَزناً ؛ أي غليظاً « 5 » ؛ فإنّه كالصريح في أنّ الحَزن هو نفس الغلظة التي هي معنى وصفيّ عامّ وإن قال بعده : الحَزْن ما غلظ من الأرض .
قال الماتن دام ظلّه في رسالة التيمّم : ولا يبعد أن يكون الاحتمال الثاني أرجح ، فيقال : « أرض سهلة وحزنة » ، و « رجل سهل الخُلُق » ، و « نهر سَهْل » ، أي ذو سهولة ، و « سهل الموضع » ، بل و « أسهل الدواء » بمعنىً ، ويفهم بالانتساب إلى المتعلّقات كيفيّة السهولة ، وكذا الحَزْن ، فإذا « 6 » قيل للجبال الغلاظ : « الحُزَن »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 33 .
( 2 ) - الصحاح 2 : 1295 و 1543 .
( 3 ) - القاموس المحيط 4 : 200 ؛ مجمع البحرين 1 : 398 .
( 4 ) - الصحاح 2 : 1543 .
( 5 ) - لاحظ : المنجد : 132 .
( 6 ) - تاج العروس 18 : 138 - 140 .