شرح
وعليه : فلا يبعد دعوى « 1 » كون حكم سكّان البوادي والجبال حكم المسافرين من حيث الطلب في الأرض ؛ وإن كان بينهما فرق من جهة أنّ السكونة موجبة للاطّلاع على وجود الماء في الحوالي وعدمه ، والمفروض في الرواية من لا يكون مطّلعاً عليه ، كما لا يخفى .
بقي في هذا المقام أمور :
الأوّل : أنّه قد عرفت « 2 » أنّ خبر السكوني يكون حاكماً على الآية الشريفة ، الظاهرة في نفسها وبمقتضى حكم العقل في لزوم طلب الماء إلى حدّ اليأس ، ومفسّراً للمراد منها بالإضافة إلى المسافر ، فهو لا يكون بصدد إفادة أصل إيجاب الطلب ، بل هو مفيد لمقداره ومبيّن لكميّته ، ودالّ على عدم وجوب ما زاد على ذلك المقدار . وعليه : فيظهر عدم اختصاص الطلب بخصوص جهة من الجهات الأربع ، بل لابدّ وأن يكون الطلب في جميع الجوانب ، ومن الواضح : أنّه ليس المراد منها هي الخطوط المتقابلة ، بل المراد من كلّ جهة هو ربع الدائرة ، فالملاك هو شمول دائرة الطلب لجميع الجوانب ، غاية الأمر أنّ سعتها لا تزيد على المقدار المذكور . وعن النهاية والوسيلة « 3 » الاقتصار على اليمين واليسار ، وعن المقنعة « 4 » الاقتصار على الأمام واليمين والشمال .هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 4 : 296 - 297 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 33 .
( 3 ) - النهاية : 48 ؛ الوسيلة 69 .
( 4 ) - المقنعة : 61 ، وكذا في الكافي في الفقه : 136 .