شرح
لا يؤكل لحمه . نعم ، هناك مطلقات واردة في ذلك « 1 » ، والتمسّك بها لإثبات نجاسة مطلق البول مخدوش ؛ من جهة قوّة احتمال انصرافها إلى بول الإنسان أوّلًا ، ومن جهة كونها في مقام بيان شيء آخر دون أصل النجاسة ، كوقوعها في مقام الجواب عن السؤال عن كيفيّة تطهير الثوب الذي أصابه البول بعد الفراغ عن أصل نجاسته ثانياً ، فلا مجال لدعوى وجود الإطلاق أيضاً .
وعلى ما ذكرنا لا حاجة إلى ما ذكره بعض الأعلام في مقام الجواب عن الإشكال ؛ من أنّ الحلّية لا تكون من المجعولات الشرعيّة حتّى يجري فيها الاستصحاب « 2 » ، مع إمكان المناقشة فيه بعدم الفرق بين الحلّية الظاهريّة والواقعيّة ، فكما أنّ الأولى مجعولة بمقتضى قاعدة الحليّة ، كذلك الثانية مع ظهور الأدلّة في جعلها أيضاً ، كقوله تعالى : « أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُو » « 3 » ، وقوله تعالى :
« الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيّبتُ » « 4 » ، وقوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعمِ » « 5 » .
ودعوى : اختصاص جريان مثل الاستصحاب بالمجعولات الإلزاميّة ، وعدم جريانها في المجعولات الترخيصيّة قد حقّق في محلّه بطلانها « 6 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ذلك - على فرض التماميّة - يجري في البول دون الخُرء ؛ لعدم وجود عموم أو إطلاق فيه أصلًا ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 395 و 404 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 و 8 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 407 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 96 .
( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 5 .
( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 6 ) - فوائد الأصول 4 : 375 ؛ مصباح الأصول 2 : 55 .