شرح
عن الشيخ في باب المطاعم نقل الرواية من غير كلمة « خرء » ، بأنّ احتمال كونها رواية أخرى نقلها العلّامة وأهملها الشيخ في غاية البعد ، بل مقطوع الفساد . نعم ، يحتمل اختلاف النسخ ، فدار الأمر بين الزيادة والنقيصة ، فإن قلنا بتقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة لدى العقلاء - خصوصاً في المقام ممّا يظنّ لأجل بعض المناسبات وجود لفظ « خرء » - صحّ الاستدلال بها ، لكن إثبات بنائهم على ذلك مشكل ، بل إثبات بنائهم على العمل بمثل الرواية أيضاً مشكل ، وقد حرّر في محلّه « 1 » أنّه لا دليل على حجّية خبر الثقة إلّابناؤهم المشفوع بإمضاء الشارع « 2 » .
ومع الغضّ عن الإشكال الأوّل لا مجال للإشكال الثاني بوجه ؛ لأنّ المتفاهم عند العرف من الرواية أنّ جملة : « هو ممّا يؤكل لحمه » علّة لنفي البأس عن خرء الخطّاف ، ولو كانت جملة مستقلّة لكان الأنسب أن يقال : « وهو ممّا يؤكل لحمه » مع « الواو » ، كما أنّ جملة « لأنّه استجار بك » علّة لكراهة أكله ، وما أفاده من كون العلّة لكراهة الأكل هي جملة « ممّا يؤكل لحمه » غير صحيح ؛ لأنّ ما يلائم أن يكون علّة للكراهة في المقام هو استجارته به ، لا مأكوليّة لحمه ؛ ضرورة أنّ مأكوليّة اللحم يمكن أن يتوهّم كونها مانعة عن كراهة أكله ، ولذا قد دفعه الإمام عليه السلام بذكر علّة الكراهة بأنّه « استجار بك وآوى إلى منزلك » ، فتدبّر .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أن الأقوى بحسب الأدلّة هو القول بالطهارة وإن كان الاجتناب هو مقتضى الاحتياط ، ولا بأس بذكر كلام المحقّق الهمداني قدس سره في المقام ؛
هامش
( 1 ) - تهذيب الأصول ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 472 - 475 ؛ أنوار الهداية 1 : 313 - 316 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 3 : 18 - 19 .