شرح
استدلّ بها الشيخ الأنصاري قدس سره « 1 » ، بتقريب : أنّه عليه السلام علّل عدم البأس بخرء الخطّاف بأنّه ممّا يؤكل لحمه ، وظاهره أنّ الخطّاف لو لم يكن محلّل الأكل كان في خرئه بأس ، فالمناط في الحكم بطهارة الخرء هو حليّة الأكل ؛ من دون فرق في ذلك بين الطيور والحيوانات .
وأورد على الاستدلال بالرواية بعض الأعلام بأنّها ممّا لا يمكن الاعتماد عليه ، أمّا أوّلًا : فلأنّ الشيخ « 2 » نقلها بإسقاط كلمة « خرء » ، فمدلولها حينئذٍ أنّ الخطّاف لا بأس به ، ولا دلالة لها على حكم بوله وخرئه .
وأمّا ثانياً : فلأنّها على تقدير الاشتمال على كلمة « خرء » لا تقتضي ما ذهب إليه ؛ لأنّه لم يثبت أنّ قوله عليه السلام : « هو ممّا يؤكل لحمه » علّة للحكم المتقدّم عليه ؛ أعني عدم البأس بخرء الخطّاف ، ومن المحتمل أن يكون قوله هذا وما تقدّمه حكمين بيّنهما الإمام عليه السلام من غير صلة بينهما ، ثمّ قال :
بل الظاهر أنّه علّة للحكم المتأخّر عنه ؛ أعني كراهة أكله ؛ أي الخطّاف يكره أكله ؛ لأنّه وإن كان ممّا يؤكل لحمه ، إلّاأنّه يكره أكله ؛ لأنّه استجار بك ، وفي جملة :
« ولكن كره أكله . . . » شهادة على أنّ قوله عليه السلام : « هو ممّا يؤكل لحمه » مقدّمة لبيان الحكم الثاني « 3 » .
أقول : أمّا الإشكال الأوّل ، فقد أوضحه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه بعد حكايته
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ضمن تراث الشيخ الأعظم قدس سره 5 : 30 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 9 : 81 / 345 ؛ وعنه وسائل الشيعة 23 : 393 - 394 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبوابالصيد ، الباب 39 ، الحديث 5 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 377 .