شرح
التخصيص المستهجن ، وأمّا العكس ، فهو يوجب الاستهجان ولغويّة أخذ قيد الطيران في موضوع الحكم .
نعم ، رواية عمّار الآتية بظاهرها تعارض الرواية الثانية ، إلّاأنّه حيث تدلّ هذه الرواية على عدم البأس بخرء مطلق الطير صريحاً ، وتلك الرواية تدلّ على ثبوت البأس في خرء ما لا يؤكل لحمه ، لا يبقى مجال لتقديمها عليها أيضاً ؛ لأنّ نفي البأس صريح في الطهارة ، وثبوته ليس بصريح في النجاسة ، لملائمته مع استحباب الاجتناب أيضاً ، فلا إشكال في ترجيح الرواية الثانية ، إلّاأنّ الكلام في إعراض الأصحاب عنها وعدمه .
ومنشأ توهّم الإعراض عدم تحقّق الفتوى على طبقها من قدماء أصحابنا الإماميّة رضي اللَّه عنهم ، وما أفاده مثل العلّامة ممّا تقدّم « 1 » ، ولكنّ الظاهر أنّ عدم تحقّق الفتوى على طبقها لم يعلم كون الوجه فيه اطّلاعهم على ثبوت خلل في الرواية ، فمن الممكن أن يكون الوجه ترجيحهم للرواية الأولى عليها ؛ للأشهريّة أو شبهها ، ولا شهادة في كلام العلّامة قدس سره أيضاً على الإعراض وطرحهم للرواية ، فتدبّر ، فالإنصاف بعد ذلك كلّه أنّ القول بالطهارة قويّ .
نعم ، هنا رواية أشرنا إليها ؛ وهي ما نقله العلّامة في المختلف من كتاب عمّار ابن موسى ، عن الصادق عليه السلام قال : خرء الخطّاف لا بأس به ، هو ممّا يؤكل لحمه ، ولكن كره أكله لأنّه استجار بك وآوى إلى منزلك ، وكلّ طير يستجير بك فأجره « 2 » . وقد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 366 .
( 2 ) - مختلف الشيعة 8 : 310 ، مسألة 25 ؛ وفيه : « وروي في منزلك » بدل « وآوى إلى منزلك » ؛ وعنه وسائلالشيعة 3 : 411 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 20 ؛ و 23 : 393 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الصيد ، الباب 39 ، الحديث 5 .