شرح
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ الميزان في الجمع هو ما كان مقبولًا عند العرف ومطابقاً لفهمهم ، ومن المعلوم أنّ الجمع بهذا النحو مخالف للأنظار العرفيّة - : أنّه بعد تسليم دلالة صحيحة زرارة على وجوب الطلب ما دام في الوقت إلى أن يتضيّق ، كيف يمكن حملها على الصورة المذكورة ، والقول بأنّه في غير هذه الصورة يكفي الطلب مقدار سهم أو سهمين ولو كان في أوّل الوقت ، مع أنّ الفرق بين ما إذا كان الضرب في الأرض في الجهة الموصلة إلى المقصد برجاء تحصيل الماء في أثناء الطريق ، وبين ما إذا لم يكن مقروناً بهذا الرجاء غير متّضح ؟ !
ثالثها : ما أفاده الماتن دام ظلّه في الرسالة « 1 » من حمل الصحيحة - الظاهرة في لزوم التأخير ، ووجوب الطلب ما دام الوقت - على الاستحباب ؛ لصراحة الموثّقة في عدم الوجوب .
ويؤيّده أنّه لا محيص عن حمل الصحيحة على الاستحباب ولو لم تعارضها الموثّقة ؛ لوجود روايات دالّة على جواز البدار « 2 » ، فإذا حملت على الاستحباب لأجلها ترتفع معارضتها مع الموثّقة أيضاً .
والإنصاف : صحّة هذا الجمع وأنّه لا محيص عنه . نعم ، مورد الموثّقة هو المسافر ، والتعبير الواقع في المتن هو البرّية ؛ ولعلّه لأجل أنّ السفر ملازم نوعاً للكون في البرّية ، ومنه يظهر أنّه ليس المراد به هو السفر الشرعي ، بل المراد به هو السفر العرفيّ الثابت فيه تلك الملازمة . وعليه : فالسفر بما هو سفر لا يكون له موضوعيّة أصلًا ، بل الملاك على ما هو المتفاهم عند العرف هو ما ذكر .
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 35 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 34 ؛ وتأتي في الصفحة 345 - 348 مفصّلًا .