تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
شرح
ومثله يوجب الوهن في الاستناد إلى الإجماع الذي ربما يقال « 1 » بأنّه هو العمدة في دليل اعتبار الترتيب . نعم ، لا يبعد جواز الاتّكال على الشهرة التي لا ارتياب في تحقّقها ، لا لأجل كونها حجّة في نفسها ، بل لأجل أنّ تحقّقها في المقام - بعد كون مقتضى إطلاق الكتاب « 2 » والسنّة « 3 » عدم اعتباره بين الكفّين - يكشف عن وجود دليل عليه ، كما أنّه يمكن الاستدلال عليه بالسيرة العمليّة المستمرّة من المتشرّعة في مثل هذه المسألة التي تعمّ بها البلوى ؛ فإنّ الظاهر اتّصالها إلى زمن المعصوم عليه السلام الكاشف عن الأخذ منه . وأمّا الأدلّة اللفظيّة ، فمقتضى إطلاق الكتاب عدم اعتباره أصلًا إلّابالإضافة إلى الضرب على الأرض على سائر الأجزاء ؛ لعدم تحقّق المسح بدونه ، وهو كالضروري ، وأمّا في غيره فلا دلالة له عليه . نعم ، ذكر العلّامة الماتن دام ظلّه في الرسالة ما ملخّصه : أنّه يستفاد من الآية بضميمة الارتكاز العقلائي أنّ فاقد الماء يقصد الصعيد لتحصيل الطهور الذي كان يحصل بالماء ، وأنّه يجب أن يفعل معه ما يفعل مع الماء عند فقده ، فلو لم تتعرّض الآية لكيفيّته ، واقتصرت على قوله : « فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا » لكان المتفاهم العرفي منها قيام الصعيد مقام الماء ، فيفهم منه ما فهمه عمّار من التمعّك على الصعيد للغُسل ، ومسح أعضاء الوضوء بالكيفيّة التي فيه للحدث الأصغر « 4 » .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 4 : 418 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 265 - 270 . ( 4 ) - تقدّمت قصّة عمّار في الصفحة 182 - 183 ، 254 ، 256 ، 261 ، 269 - 270 ، 273 - 274 ، 275 ، 279 و 282 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 303 | الشيخ فاضل اللنكراني