شرح
الورود في مقام الامتنان يقتضي التعرّض له أيضاً على تقدير الجواز اختياراً ، فيحصل الاطمئنان بما عليه المشهور « 1 » بل الجميع ، كما مرّ « 2 » .
الثالث : لا إشكال في اعتبار كون الغبار محسوساً على ذي الغبار بحيث يرى ظاهره مُغبّراً ، ولا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامناً فيه وإن أثار الغبار منه بالضرب عليه ؛ لعدم صدق التيمّم بالغبار المأمور به في موثّقة زرارة وصحيحة رفاعة « 3 » .
ودعوى : صدق التيمّم به إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فيه فأثار منه « 4 » ، مدفوعة بمنعها ؛ لأنّ الظاهر من الأمر بالتيمّم على الغبار أن يضرب يده عليه ، ومع عدم كون ظاهره مغبّراً لا يقع الضرب عليه ، نظير الضرب على ما يقع بالضرب عليه أرضاً بعدما لم يكن كذلك ؛ فإنّه لا يتحقّق به التيمّم على الصعيد .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ المراد من صحيحة أبي بصير الدالّة على النفض ، هو النفض بحيث يظهر الغبار على الثوب أو اللِبد بعد كمونة فيهما وعدم ظهوره ، لا النفض بحيث يتحقّق الافتراق بينهما ويصير الغبار خارجاً ؛ ضرورة أنّ ظاهرها التيمّم بالثوب أو اللِبد ؛ لاتّحاد مرجع الضميرين ، مع أنّه لا يوجد ثوب أو لِبد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصحّ التيمّم به اختياراً ، فالحمل عليه يوجب اللغويّة ، بل النفض إنّما هو لأن يظهر الغبار على الظاهر ويتيمّم به ، فالصحيحة « 5 » مؤيّدة لما
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 4 : 306 ؛ مصابيح الظلام 4 : 313 ؛ وعليه أكثر الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم ، كما في مفتاح الكرامة 4 : 406 - 409 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 214 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 215 .
( 4 ) - جواهر الكلام 5 : 254 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 215 .