شرح
شرطيّة التراب مرجعه إلى الشكّ في تكليف زائد ، والمرجع فيه أصالة البراءة ، وقد عرفت أنّه لم يظهر لنا كون المراد بالطهور هو الأمر المتحصّل لو لم نقل بظهور الخلاف ، كما مرّ فيما تقدّم « 1 » .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى التحقيق ما عليه المشهور من عدم اختصاص ما يتيمّم به بخصوص التراب ، بل هو مطلق وجه الأرض . نعم ، الأحوط الذي لا ينبغي تركه هو التراب .
وقد بقي في هذه المسألة أمور :
الأوّل : أنّه يجوز التيمّم بالجصّ والنورة في الجملة ، كما عن المشهور « 2 » ، وعن مجمع البرهان أنّه ينبغي أن يكون لا نزاع فيه « 3 » ، والظاهر أنّ مراده عدم النزاع بين القائلين بعدم الاختصاص بالتراب ، وأنّه لا فرق بينه وبين الحجر ، وإلّا فالنزاع السابق يجري فيه .
والدليل على الجواز صدق الأرض عليهما ، وانطباق عنوان المعدن لا يقدح في ذلك ؛ لأنّ القادح هو عدم انطباق عنوان الأرض ، لا انطباق عنوان آخر مثل المعدن ، فلا مجال لما عن الحلّي « 4 » من المنع بلحاظ المعدنيّة .
كما أنّه لا مجال للتفصيل بين حالتي الاختيار والاضطرار « 5 » ؛ لأنّهما إن كانا
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 3 : 248 - 254 .
( 2 ) - كفاية الفقه 1 : 43 ؛ الحدائق الناضرة 4 : 299 ؛ جواهر الكلام 5 : 227 ؛ مصباح الفقيه 6 : 192 ؛ مستمسكالعروة الوثقى 4 : 378 ؛ مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 7 : 228 ؛ وهو خيرة جملة كثيرة من الفقهاء العظام ؛ كما في مفتاح الكرامة 4 : 390 - 394 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 220 .
( 4 ) - السرائر 1 : 137 .
( 5 ) - النهاية : 49 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 61 ، مفتاح 67 .