شرح
فقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم « 1 » إرشاد إلى أهمّية الوقت ، وأنّه مع الدوران بين احتمال فوت الوقت ، وفوت الطهارة المائيّة ، توجب أهمّية الوقت تقديمه ؛ من غير تشريع للتيمّم في هذا الحال ، ومعه لا وجه للإجزاء ، بل لا معنى للتشريع بعد حكومة العقل ، بل يكفي في عدم الإجزاء احتمال ما ذكرناه ؛ لأنّ الإجزاء متقوّم بالتشريع « 2 » .
أقول : إن استفدنا أصل مشروعيّة التيمّم عند الضيق واقعاً من الآية الشريفة « 3 » من دون حاجة إلى دلالة أخرى ، لأمكن أن يقال بعدم دلالة الصحيحة على المشروعيّة ، بل مفادها الإرشاد .
وأمّا إن كان المستند في ذلك هي الصحيحة ، كما مرّ « 4 » تقريب الاستدلال بها ، فكيف يمكن أن تكون للإرشاد ؟ فإنّ الأهمّية لا تتحقّق بدون المشروعيّة ، والمفروض ثبوتها بها ، كما لا يخفى .
وإذا فرضنا ذلك فيمكن أن يقال : إنّ الموضوع هو خوف الفوات ، فلا فرق بينه ، وبين سائر الموارد ، لكنّ التحقيق يوافق ما أفيد ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 33 ، 107 و 130 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 99 - 101 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 33 ، 107 و 130 .