تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
عليه ؛ لأنّ البناء من أوّل الأمر كان على عدم إعطاء الأجرة ، يكون الغسل باطلًا ؛ لعدم كون التصرّف في الماء مباحاً له أصلًا . ومنه يظهر وجه الحكم بالبطلان في الفرض الثاني ، وكذا الفرض الثالث ؛ فإنّ مقصود الحمّامي هو وصول اجرة محلّلة إليه بلا فصل ، فإعطاؤها من الحرام ، وكذا النسيئة التي ترجع إلى تأخير الإعطاء ، يوجب عدم تحقّق الإباحة ، فالغسل باطل . وأمّا تعميم الحكم بالبطلان لصورة الاسترضاء منه بعده أيضاً ، الظاهر في كون الرضا متأخّراً عن الخروج عن الحمّام بزمان ، كاليوم ونحوه ، فالوجه فيه : أنّ الرضا اللاحق لا يوجب تغيير حكم الفعل وتبدّله من الحرمة إلى الإباحة ؛ لامتناع جعل الحكم التكليفي بالإضافة إلى الأزمنة الماضية بالنسبة إلى زمان الجعل . والوجه في الاجتزاء بالرضا اللاحق في المعاملات ، كالبيع الإكراهي ، بناءً على كون صحّته مع الرضا اللاحق على طبق القاعدة هو : أنّه لا يستفاد من أدلّة اعتبار الرضا في صحّة البيع لزوم مقارنته مع عقده ، فيصحّ من دون مقارنة ، غاية الأمر أنّ التأثير والتأثّر إنّما يقع من حين الرضا ، ولذا يكون مقتضى القاعدة فيه وفي بيع الفضولي كون الإجازة المتأخّرة ناقلة مؤثّرة في التمليك والتملّك من حين وقوعها ، لا وقوع العقد . وأمّا في المقام ، فالإباحة متوقّفة على تحقّق الرضا ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام : لا يحلّ مال امرئٍ مسلم إلّابطيبة نفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 66 / 195 ؛ الكافي 7 : 273 / 12 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 3 ، الحديث 1 .