شرح
ويرد عليه ما أفيد من أنّ ما دلّ على أنّه غسل جنابة ، إن كان المراد منه أنّه غسل جنابة تنزيلًا ، فمقتضاه ترتيب أحكام غسل الجنابة عليه ، لا ترتيب أحكامه على غسل الجنابة .
وإن كان المراد أنّه غسل جنابة حقيقة ، فوجوب الترتيب فيه لا يوجب التعدّي منه إلى المقام ؛ لإمكان الفرق بين جنابة الحيّ والميّت ؛ ولذا لا يتوهّم التعدّي في غير الترتيب من الأحكام المختصّة به ، كالسدر ، والكافور ، وغيرهما .
ومن الجائز أن يكون إلزام الشارع بهذا القسم من الغسل - أعني ما كان مرتّباً بالإضافة إلى الميّت - مسبّباً عن خصوصيّة فيه ؛ لكونه تعظيماً للميّت ، أو كون غيره توهيناً له بإقامته على قدميه أو إقعاده ، فلا يبقى مجال لإلغاء الخصوصيّة .
وأمّا رواية محمّد بن مسلم ، الدالّة على المماثلة ، فالعرف لا يساعد على استفادة عموم المنزلة منها ؛ فإنّ المنسبق إلى الذهن في مثله هو إرادة تشبيه غسل الميّت بغسل الجنابة في الكيفيّات المعهودة المعتبرة فيه ، دون العكس .
ولكنّ الإنصاف دلالة هذه الطائفة على اعتبار الترتيب كما هو المتفاهم عند العرف ؛ فإنّه مع عدم كون النظر إلى الترتيب أيضاً لا يبقى وجه للعينيّة والمماثلة ، واعتبار خصوصيّات زائدة فيه من ثلاث تغسيلات ، والسدر ، والكافور ، قد علم عدمه في غسل الجنابة بالضرورة ، فلا يصير شاهداً على عدم اعتبار الترتيب .
ودعوى « 1 » الفرق بين جنابة الحيّ والميّت من هذه الجهة واضحة المنع ، كما أنّ الفرق بين كونه راجعاً إلى التغسيل ، والبحث في المقام إنّما هو عن الغسل ، أيضاً كذلك .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 3 : 82 .