شرح
أنّ بقاء اللون كذلك لا يمنع عن وصول الماء إليها ، بل قد ذكرنا في مبحث نجاسة الدم « 1 » أنّ بقاء لونه بعد غسله - بما يعدّ في العرف غسلًا لا يوجب بقاء النجاسة ، وهكذا المراد من رواية السكوني .
فما عن المحقّق الخوانساري قدس سره من نفي البُعد عن القول بعدم الاعتداد ببقاء شيء يسير لا يخل عرفاً بغسل جميع البدن ، إمّا مطلقاً أو مع النسيان ؛ لصحيحة إبراهيم بن أبي محمود ، لو لم يكن إجماع على خلافه « 2 » .
مدفوع بما عرفت من منع دلالة الصحيحة على ذلك ، مضافاً إلى احتمال أن يكون غرض السائل هو الشكّ في وصول الماء إلى البشرة بعد الفراغ عن الغسل ورؤية الأثر ، فيكون الجواب دليلًا على عدم الاعتناء بالشكّ بالفراغ من العمل ، فتأمّل .
نعم ، حكي عن المحقّق الأردبيلي قدس سره « 3 » أنّه بعد نقل الإجماع على عدم إجزاء غسل الشعر عن غسل بشرة ما تحته من التأمّل في ذلك ، استبعاداً من كفاية غرفتين أو ثلاث لغسل الرأس ، كما نطق به غير واحد من الأخبار « 4 » ، خصوصاً إذا كان شعر الرأس كثيراً ، كما في الأعراب والنساء ، أو كانت اللحية كثيرة .
وقد دفعه صاحب المصباح بأنّ الشعر إذا كان كثيراً يجتمع الماء فيه ، ويسهل إيصاله إلى خلاله بإعانة اليد ، مع أنّه ليس غسل مجموع بشرة الرأس بغرفتين أشكل من غسل مجموع الطرف الأيمن بغرفة واحدة ، وكذا الأيسر ، كما ورد
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 4 : 143 ، القول في كيفيّة التنجّس .
( 2 ) - مشارق الشموس : 170 / السطر 12 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 137 - 138 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 2 : 229 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ؛ و 235 ، الباب 28 ، الحديث 2 ؛ و 241 ، الباب 31 ، الحديث 6 .