تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
مسألة 2 : لو دخل الحمّام بنيّة الغسل ، فإن بقي في نفسه الداعي الأوّل ، وكان غمسه واغتساله بذلك الداعي ، بحيث لو سئل عنه حين غمسه ما تفعل ؟ يقول : أغتسل ، فغسله صحيح ، وقد وقع غسله مع النيّة . وأمّا إذا كان غافلًا بالمرّة ، بحيث لو قيل له : ما تفعل ؟ بقي متحيّراً ، بطل غسله ، بل لم يقع منه أصلًا 1 .
شرح
1 - قد تقدّم البحث في هذه المسألة أيضاً في المسألة الثامنة عشر من مسائل شرائط الوضوء « 1 » ، وملخّصه : أنّه لا يعتبر في النيّة التلفّظ ، ولا الإخطار في القلب تفصيلًا ، بل يكفي فيها الإرادة الإجماليّة الارتكازيّة في النفس ، المسمّاة بالداعي . ومرجعها إلى أنّه لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ ، أو أغتسل مثلًا ، ولابدّ من ملازمة هذا الداعي للعمل إلى حصول الفراغ منه ، ولا يكفي مجرّد ثبوته قبله ، أو حين الشروع فيه ثمّ ذهابه وارتفاعه . وعليه : ففي المقام لا يكفي مجرّد الدخول في الحمّام بنيّة الاغتسال ، بل يلزم وجود هذا الداعي حين الشروع إلى حصول الفراغ ، بحيث لو سئل عنه ما دام مشتغلًا أنّه ما تفعل ؟ لم يبق متحيّراً في الجواب ، ولم يقل : إنّي لا أعلم ما أفعل ، بل يقول بلا فصل : إنّي أغتسل ؛ وإن كان لا يكون له توجّه والتفات تفصيليّ إلى عمله ما دام لم يتحقّق السؤال منه ، بل كان الذهن متوجّهاً إلى مطالب اخر ، إلّاأنّه بالسؤال ومثله يتوجّه إلى عنوان عمله ، ولا يكون متحيّراً . أمّا مع التحيّر ، فلا خفاء في بطلان غسله ، بل عدم وقوعه منه أصلًا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 136 - 137 .