تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه لو التفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء لا تجب إعادته ، بل يصحّ ما مضى من أجزائه ، ويتمّ ما بقي بماء مباح ، أو غير معلوم الغصبيّة . نعم ، فيما إذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى وقع الاختلاف في أنّه هل يجوز له المسح بما بقي في يده من الرطوبة ويصحّ وضوؤه أم لا ؟ فالمحكيّ عن المقاصد العلّية « 1 » ، وشرح نجيب الدين « 2 » هو الأوّل ، وقد يظهر ممّا عن مجمع البرهان فيما لو خاط ثوبه بخيط مغصوب ، حيث اختار عدم وجوب النزع ، وجواز الصلاة في الثوب المخاط به ، قال : إذ لا غصب فيه يجب ردّه ، كما قيل بجواز المسح بالرطوبة هنا « 3 » . وقد فصّل في المتن بين كون ما في اليد أجزاءً مائيّة تعدّ ماءً عرفاً ، وبين كونه محض الرطوبة التي كأنّها من الكيفيّات عرفاً ، بالحكم بالصحّة في الثاني دون الأوّل . وجه البطلان في الأوّل واضح ؛ فإنّه بعد كون ما في اليد أجزاءً مائيّة عند العرف يبقى وصف الماليّة بحاله ، خصوصاً مع إمكان الردّ إلى المالك ولو بإيجاد الرطوبة فيما يتعلّق به مع إذنه ، فلا يجوز التصرّف فيه بدون طيب نفسه ولو بإيجاد المسح ، ولو فرض في هذه الصورة انتفاء وصف الماليّة عرفاً ، وعدم إمكان الردّ إلى المالك بوجه كذلك ، فالملكيّة المستتبعة لتوقّف التصرّف على رضا المالك باقية بحالها ؛ لعدم دورانها مدار الماليّة . ولا مجال لدعوى اختصاص التوقّف بما إذا كان وصف الماليّة باقياً وإن كان ربما يتوهّم من مثل التوقيع : لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا
هامش
( 1 ) - المقاصد العليّة : 106 . ( 2 ) - حكى عنه في مفتاح الكرامة 2 : 602 . ( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 10 : 521 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 42 | الشيخ فاضل اللنكراني