شرح
قلت : نعم ، لولا أنّ مورد الأخبار الثانية خصوص صورة وجود الحشفة ؛ لما عرفت من انصرافها إليه ، ومعه يبقى إطلاق الطائفة الأولى بحاله .
ويرد على الثالث : منع ظهور الإدخال والإيلاج في المجموع ، بل هو ظاهر إمّا في المسمّى ، أو في المقدار المعتدّ به .
ويرد على الأوّل : منع الظهور في المقدار المعتدّ به ، المتّحد مع غيبوبة الحشفة في الأفراد المتعارفة ؛ فإنّ الإدخال ظاهر في المسمّى الذي يتحقّق بجزء منه ولو كان أقلّ منها ، غاية الأمر أنّ اعتبار الالتقاء إنّما هو في واجدها ، فلا وجه للتقدير في غيره . ولعلّه لذا جعل هذا الوجه غير خالٍ عن القوّة ، كما في المتن .
نعم ، في خصوص مقطوع بعض الحشفة ، لا يبعد أن يكون المدار على غيبوبة تمام المقدار الباقي منها ؛ لعدم وضوح الانصراف بالنسبة إليه أيضاً ، فلابدّ من أن يتحقّق الالتقاء في تحقّق الجنابة ، وترتّب وجوب الغسل .
ثمّ إنّه لا فرق في سببيّة الجماع لوجوب الغسل بين كونه صغيراً أو كبيراً ، عاقلًا أو مجنوناً ، مختاراً أو مكرهاً ، ولا بين كون الموطوءة كذلك ؛ لعموم السببيّة المستفادة من الروايات « 1 » . ولا ينافي ذلك عدم وجوب الغسل على الصبيّ والمجنون بالفعل ، بل هو واجب عليهما كغيرهما عند اجتماع شرائط التكليف . هذا بناءً على القول بوجوب المقدّمة .
وأمّا بناءً على القول بالعدم - كما اخترناه وحقّقناه « 2 » - فلا يتحقّق الوجوب ولو
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 350 - 351 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 329 .