شرح
نعم ، ربما يستشكل « 1 » في دلالتها بأنّها مبنيّة على أن تكون كلمة « ما » في قوله عليه السلام : أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع « 2 » بدلًا من القدمين . وأمّا لو كانت بدلًا من « شيء » ، أو خبراً لمبتدأ محذوف ؛ وهو الضمير الراجع إلى الشيء ، فظاهرها حينئذٍ وجوب مسح مجموع ذلك المقدار ؛ إذ « الباء » الداخلة على الشيء لا يراد منها التبعيض ، بل هو مفاد نفس الشيء ، فتدبّر .
ولكنّك خبير بأنّ احتمال كونه بدلًا من القدمين هو أقرب الاحتمالات بنظر العرف ، فالترجيح معه ، ولكنّه في « المصباح » بعدما حكم بقوّة هذا الاحتمال ذكر أنّ وقوع الرواية تفسيراً للآية وتفريعاً على ظاهرها يضعّف سائر الاحتمالات ، ويقوّي احتمال كونه بدلًا من شيء « 3 » .
وأنت تعلم بأنّ ذلك مبنيّ على ما أفاده من استفادة الاستيعاب من الآية ولو كانت كلمة « الباء » للتبعيض « 4 » ، وقد عرفت عدم تماميّته ، وأنّ الآية تدلّ على كفاية المسمّى ، وحينئذٍ فإجمال الرواية - على تقديره - يرتفع بالآية ؛ إذ بعد دلالتها على عدم وجوب الاستيعاب لا يبقى مجال لغير الاحتمال الذي قرّبناه ، فإجمال الآية من حيث دخول « الباء » على الأرجل ترتفع بهذه الرواية ، وبصحيحة زرارة المتقدّمة « 5 » المصرّحة بالتبعيض ، وإجمال هذه الرواية من جهة هذه الاحتمالات
هامش
( 1 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 259 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 536 و 574 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 2 : 408 .
( 4 ) - مصباح الفقيه 2 : 408 - 409 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 534 - 535 .