شرح
أو مقدار ثلاث أصابع ، بل وكون المسح بالثلاثة ، فلا يستفاد شيء منها من هذه الروايات ؛ لأنّها مسوقة لبيان عدم وجوب الاستيعاب ، خصوصاً صحيحة زرارة الطويلة « 1 » .
نعم ، يستفاد منها ما عرفت « 2 » من كون كلمة « الباء » بمعنى « من » ، وحينئذٍ فيمكن التمسّك بإطلاق الآية الشريفة - الدالّة على وجوب المسح ببعض الرأس - على كفاية مجرّد المسمّى طولًا وعرضاً ؛ لأنّ المفروض أنّها بصدد البيان من جميع الجهات ، فإطلاقها من حيث الماسح والممسوح دليل على عدم كون شيء منهما محدوداً بحدّ ، بل المدار على صدق الاسم ، وهذا هو الذي نسب إلى المشهور « 3 » .
وأمّا اعتبار أن لا يكون أقلّ من الإصبع ، فهو الذي يستفاد من الشيخ قدس سره في التهذيب ، حيث إنّه بعد الاستدلال على ما في المقنعة « 4 » من كفاية الإصبع بإطلاق الآية الشريفة قال : ولا يلزم على ذلك جواز ما دون الإصبع ؛ لأنّا لو خلّينا والظاهر لقلنا بجواز ذلك ، لكنّ السنّة منعت من ذلك « 5 » ؛ فإنّ ظاهره دلالة السنّة على المنع ممّا دون الإصبع ، مع أنّه لم يعثر فيها على المنع المذكور . نعم ، هنا روايتان مشتملتان على كلمة « الإصبع » :
إحداهما : مرسلة حمّاد ، عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يتوضّأ وعليه العمّامة ؟ قال :
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 503 ، 509 ، 539 و 541 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 533 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 1 : 207 ؛ الحدائق الناضرة 2 : 263 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 209 - 210 .
( 4 ) - المقنعة : 48 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 1 : 89 - 90 / 236 .