شرح
بتنجّس الماء القليل بالانفعال ، كما سيأتي « 1 » إن شاء اللَّه تعالى ، فهنا جهتان :
الجهة الأولى : هي الرافعيّة ، ولا شبهة في المقام في عدمها ؛ لأنّ مقتضى استصحاب بقاء النجاسة في الثوب المغسول بمثله ، وبقاء الحدث مع التوضّؤ به بقاؤهما ، وعدم ثبوت الرفع أصلًا بعد عدم إحراز كونه ماءً مطلقاً ، وتوقّف حصول الرافعيّة على كونه كذلك .
الجهة الثانية : هي الانفعال وعدمه ، وقد أفاد في المتن أنّه يحكم بطهارته في هذا الفرض ، وذلك لاستصحاب الطهارة أو قاعدتها ، ولكنّ القول بالانفعال يمكن أن يكون مستنده أحد أمور :
الأوّل : ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في كتاب الطهارة ، حيث قال : إنّ الأصل في ملاقي النجس النجاسة ، ولذا استدلّ في الغنية على نجاسة الماء القليل بالملاقاة بقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » « 2 » ، « 3 » ؛ لأنّ المركوز في أذهان المتشرّعة اقتضاء النجاسة في ذاتها للسراية ، كما يظهر بتتبّع الأخبار ، مثل قوله عليه السلام في الردّ على من قال : لا أدع طعامي من أجل فأرة ماتت فيه : إنّما استخففت بدينك ، إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء « 4 » ؛ فإنّ أكل الطعام المذكور لا يكون استخفافاً بحكم الشارع بحرمة الميتة - يعني نجاستها - إلّامن جهة ما هو المركوز في الأذهان من استلزام نجاسة الشيء لنجاسة ما يلاقيه .
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 117 .
( 2 ) - المدّثّر ( 74 ) : 5 .
( 3 ) - غنية النزوع : 46 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 37 .