شرح
ثانيهما : أنّ الأصل في أطراف العلم الإجمالي لا يكون جارياً ؛ للزوم المناقضة بين الصدر والذيل في أدلّة اعتباره ، وحينئذٍ الأصلان الجاريان في الملاقي - بالكسر - يكونان سليمين عن المعارض والحاكم ، فيكون محكوماً بالطهارة والحلّية معاً « 1 » .
ويرد عليه عدم لزوم المناقضة أصلًا ؛ فإنّه لا تكون تلك الأدلّة مشتملة على الحكمين حتّى يقال بتناقضهما ؛ فإنّه لا يعقل جعل الحكم على اليقين الذي تكون حجّيته من لوازم ذاته ، بل مدلول تلك الأدلّة حكم واحد مترتّب على الشكّ ، غاية الأمر يكون مغيّى بحصول العلم ، وقد عرفت أنّ العقل لا يأبى عن جريانها في أطراف العلم ، إلّاأنّ العرف لا يكون مساعداً عليه .
فتلخّص من مجموع ما ذكرنا أنّ الملاقي محكوم بالطهارة والحلّية شرعاً .
ثمّ إنّه قد اشتهر في الألسن وتكرّر في الكلمات أنّه مع جريان الأصل في السبب لا يبقى مجال لجريانه في المسبّب أصلًا ؛ لأنّه مع جريانه في السبب لا يبقى شكّ في ناحية المسبّب حتّى يجري الأصل فيه « 2 » .
والتحقيق لا يساعد هذا الكلام بنحو الكلّية والعموم ، بل لا يكون له وجه أصلًا في بعض الموارد .
ولتوضيح ما هو الحقّ لابدّ من تقديم أمر ؛ وهو : أنّه قد اشتهر بينهم أيضاً ، أنّ
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 362 - 363 ؛ أنوار الهداية 2 : 247 - 248 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 242 - 243 ؛ و 3 : 349 - 400 ؛ فوائد الأصول 4 : 82 - 84 و 682 - 687 ؛ دُرر الفوائد ، المحقّق الحائري 1 - 2 : 631 - 632 ؛ مصباح الفقيه 1 : 266 ؛ الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 245 - 246 .