شرح
الحالات ، فكذلك منشأ تحقّق النجاسة في الثانية أيضاً هو مجرّد التلاقي بأيّ وجه اتّفق ، فالإنصاف أنّه لو خلّي الذهن في مقام فهم الروايات عن بعض الشبهات لا يبقى مجال للارتياب فيما ذكرنا .
هذا ، مضافاً إلى الإطلاق الأحوالي الثابت في مفهوم المستفيضة المعروفة « 1 » :
« الماء إذا بلغ قدر كرّ لم ينجّسه شيء » ، كالإطلاق الأحوالي الثابت في منطوقه .
توضيحه : أنّ الموضوع في المنطوق والمفهوم إنّما هي نفس طبيعة الماء ، من دون مدخليّة شيء آخر فيه أصلًا ، غاية الأمر أنّه لا ينفعل إذا بلغ إلى الحدّ المخصوص ، ويرتفع ذلك عند ارتفاع ذلك الحدّ ، فالموضوع للانفعال هو الماء غير البالغ ذلك الحدّ ، بلا مدخليّة شيء آخر من الظرف ، أو المكان ، أو المقدار ، أو الحالة المخصوصة ، فيكون ثابتاً عند تحقّق موضوعه .
ومن المعلوم أنّ الموضوع متحقّق على جميع التقادير ؛ سواء كان الماء وارداً على النجاسة أو العكس ، كما أنّه على الأوّل لا فرق بين استقراره معها أو تجاوزه عنها ؛ لأنّ المفروض خروج خصوصيّة هذه الحالات عمّا جعل موضوعاً للحكم ، فيترتّب على جميع تلك الحالات .
كما أنّ موضوع الحكم بالاعتصام في المنطوق هو الماء البالغ ذلك القدر ، من دون مدخليّة خصوصيّة ، فيثبت الحكم بالاعتصام في جميع الحالات ، ولا فرق بينها أصلًا ؛ لأنّ معنى الإطلاق - كما قرّر في محلّه « 2 » - عدم مدخليّة القيود في موضوع
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 84 .
( 2 ) - قوانين الأصول : 317 ؛ كفاية الأصول : 282 ؛ فوائد الأصول 2 : 562 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 8 : 603 - 606 و 613 - 614 .