شرح
اختاره بعض الأعلام في الشرح « 1 » ، أو أنّ الأحوط فيه الاجتناب ، كما اختاره في الوسيلة « 2 » .
أمّا القول الأوّل : - وهو النجاسة مطلقاً - فيدلّ عليه أمور :
منها : عموم ما دلّ على انفعال الماء القليل « 3 » ، بتقريب أنّ المتبادر من هذه الأدلّة عند العرف هو : أنّ الانفعال إنّما يكون مسبّباً عن نفس الملاقاة ؛ من دون فرق بين الكيفيّات وأنواع الملاقاة ؛ من ورود النجاسة على الماء ، أو وروده عليها وتجاوزه عنها ، أو استقراره معها أصلًا ، ألا ترى أنّه لو قيل مثلًا : إنّ وقوع الفأرة الميتة في السمن الذائب يوجب نجاسته وحرمة أكله - كما ورد في رواية زرارة المتقدّمة « 4 » الواردة في السمن والزيت - هل يتوهّم أحد أنّ هذا الحكم منحصر بما إذا وقعت الفأرة فيالسمن ، بحيث لو وقع السمن الذائب عليها لا يجري فيه هذا الحكم ؟ !
ولذا لم يذهب أحد من الأصحاب إلى الفرق بين الحالتين في السمن وغيره من المائعات ، مع أنّه لم يرد نصّ على عدم الفرق أصلًا ؛ وليس ذلك إلّالأنّ المستفاد من الرواية أنّ النجاسة المترتّبة عليها حرمة الأكل ، إنّما هي مسبّبة عن نفس ملاقاة السمن الذائب مع الميتة ، بلا فرق بين الحالات أصلًا .
ونحن نقول : أيّ فرق بين هذه الرواية ، وبين الأدلّة الواردة في انفعال الماء القليل « 5 » ؟ فكما أنّ علّة نجاسة السمن في الأولى هي نفس الملاقاة من دون فرق بين
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 310 .
( 2 ) - وسيلة النجاة : 19 ، مسألة 24 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 117 - 118 و 136 - 143 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 35 .
( 5 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 117 - 118 .