شرح
ثمّ إنّه لو قلنا بالمنع فلا إشكال في اختصاصه بما إذا اغتسل بالماء القليل الذي يصدق عليه عرفاً أنّه اغتسل به الرجل ، لا اغتسل فيه الرجل ، فلا إشكال فيمالو اغتسل في الماء الكثير أو القليل ، بحيث يصدق عرفاً أنّه اغتسل فيه ، وإن كان يصدق على كلّ ما اغتسل فيه أنّه اغتسل به بحسب اللغة ، إلّاأنّ العرف يفرّق بينهما ، والمدار إنّما هو عليه ، فكلّ ماء صدق عليه أنّه اغتسل به الرجل فلا يجوز استعماله في رفع الحدث مطلقاً ؛ لأنّ النهي عن التوضّؤ وأشباهه إنّما هو بهذا الماء ، كما في رواية ابن سنان المتقدّمة « 1 » .
ومن هنا يظهر أنّه لا بأس بالقطرات المنتضحة من بدن الجنب ، أو من الأرض في ماء آخر ؛ لأنّه لا يصدق عليها أنّها اغتسل بها الرجل بعد استهلاكها في ذلك الماء ، بل لا اختصاص لذلك بالقطرات ، فكلّ مقدار يسير منه إذا اختلط مع ماء كثير ؛ بحيث صار مستهلكاً فيه ومعدوماً بنظر العرف ، فلا إشكال فيه .
بل يمكن أن يقال : إنّه لو امتزج الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر مع ماء مساوٍ له من حيث المقدار ، أو أنقص منه في الجملة يجوز استعمال المجموع الممتزج في رفع الحدث ؛ لأنّك عرفت أنّ النهي إنّما هو عن استعمال الماء الذي اغتسل به الرجل . ومن المعلوم أنّ هذا العنوان لا يصدق على المجموع المختلط ، فيدخل ذلك في عموم قوله عليه السلام في صدر الرواية « 2 » : « لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل » ، فيجوز استعماله في رفع الحدث مطلقاً .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 264 .
( 2 ) - أي رواية ابن سنان المتقدّمة في الصفحة 264 .