شرح
فالظاهر كون مقصود السائل هو السؤال عن نجاسة الماء بانتضاح القطرات إلى الماء الموجود في الحياض ؛ لكون بدن الجنب غالباً مشتملًا على نجاسة ، فالمراد بنفي البأس في الجواب نفي النجاسة ، ومنشؤه عدم العلم بكون هذا الجنب بدنه نجساً أوّلًا ، وعدم العلم بانتضاح غسالة النجس إلى الماء الموجود في الحياض ثانياً .
واعتصام ماء الحمّام الذي يكون المراد به هو خصوص المياه الموجودة في الحياض الصغيرة ثالثاً ؛ لما عرفت في مطاوي المباحث السابقة « 1 » أنّ ماء الحمّام من جملة المياه المعتصمة ؛ وإن لم يقع التعرّض له بعنوانه مستقلّاً في المتن ، فتأمّل .
ويؤيّد ما ذكرنا ذيل الرواية ، الدالّ على أنّ غسل الرجلين ليس لأجل نجاستهما ، بل لأجل رفع التراب الذي لزق بهما ؛ فإنّه يؤيّد كون النظر إنّما هو إلى النجاسة والطهارة ، لا إلى الماء المستعمل في رفع حدث الجنابة بما أنّه مستعمل فيه .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الأقوى هو القول بالجواز ؛ لأنّه - مضافاً إلى كونه مقتضى الأصل والإطلاقات « 2 » - يدلّ عليه صحيحة علي بن جعفر المتقدّمة « 3 » ، وقد عرفت « 4 » أنّ أدلّة المانعين بين ما لا يجوز الاعتماد عليه لضعف السند وإن كانت دلالته تامّة ، كالرواية الأولى التي كان في سندها أحمد بن هلال ، وبين ما لا تتمّ دلالته وإن كان موثوقاً به من حيث السند ، كأكثر الروايات المتقدّمة ، فلا محيص عن القول بالجواز .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 80 - 83 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 259 و 263 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 282 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 264 - 282 .