شرح
لهما ، ولكنّه لا يخفى أنّ خلافه راجع إلى أمر آخر ، وهو : أنّه لا يجب الاجتناب إلّا عن خصوص الأعيان النجسة ، وأنّ النجس لا يكون منجّساً بحيث يجب غسل ملاقيه بعد زوال العين ، إلّافي خصوص ما قام الدليل على وجوب غسله بعد الزوال أيضاً ، كالثوب والبدن ، فلا يجزئ فيه حينئذٍ إلّاالماء .
وأمّا العلمان ، فذهبا إلى أنّ غسل ملاقي النجاسات وإن كان واجباً شرعاً ، إلّاأنّ الغسل لا يلزم أن يكون بالماء ، بل يجوز الغسل بالمضاف ، بل بكلّ ما يكفي في إزالة العين ، فالكلام حينئذٍ يقع في مقامين :
المقام الأوّل : وجوب غسل ما لاقاه النجس مع الرطوبة ، وعدمه ، وبعبارة أخرى : ملاقاة شيء من الأعيان النجسة مع الرطوبة ، هل توجب سراية النجاسة إلى الملاقى - بالفتح - بحيث يجب غسل ذلك الشيء بعد إزالة العين عنه إن كانت منتقلة إليه ، أو غسله ابتداءً مع فرض عدم انتقال العين ، أو لا توجب السراية بوجه ، بل تجب إزالة العين فقط ، ففي الحقيقة : الواجب هي الإزالة دون الغسل ، إلّا فيما قام الدليل الخاصّ فيه على وجوب الغسل بعد الإزالة ، كما في الثوب والبدن ؟
وملخّص الكلام في هذا المقام : أنّ تأثير الأعيان النجسة في نجاسة ملاقيها مع فرض الرطوبة حكم مغروس في أذهان المتشرّعة خلفاً عن سلف ، ويظهر أيضاً بالتتبّع في الأخبار ؛ فإنّه وإن لم يرد نصّ على هذا الحكم بعمومه ، إلّاأنّ استفادته من الأخبار الواردة في الموارد الجزئيّة ممّا لا ينبغي أن ينكر ؛ فإنّ العرف بعد ملاحظة تلك الأخبار يستفيد عموميّة الحكم وجريانه في كلّ شيء ، نظراً إلى أنّ المناط هي السراية ، وهي غير مختصّة بتلك الموارد ، كيف ؟ ولو اقتصر على خصوص تلك الموارد من دون أن يتعدّى عنها يلزم تأسيس فقه جديد .