تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
أنّه لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، لكن عن ابن أبي عقيل « 1 » الفتوى بالجواز استناداً إلى الرواية . وقد أجيب عنها بأنّه ليس المراد بالنبيذ فيها هو النبيذ المعروف الذي يكون نجساً ، بل المراد به ما بيّنه الإمام عليه السلام في رواية الكلبي النسّابة المنقولة في الوسائل بعد هذه الرواية ؛ من أنّ أهل المدينة شكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تغيّر الماء وفساد طبائعهم ، فأمرهم أن ينبذوا ، فكان الرجل يأمر خادمه أن ينبذ له ، فيعمد إلى كفّ من تمر فيقذف به في الشنّ ، فمنه شربه ، ومنه طهوره ، وكان يسع الشنّ ما بين الأربعين إلى الثمانين ، إلى ما فوق ذلك رطلًا عراقيّاً ، وكانت الكفّ مشتملة على واحدة من التمر أو اثنتين « 2 » ؛ ضرورة أنّ النبيذ بهذا المعنى لا يكون خارجاً عن الماء المطلق أصلًا « 3 » ، كما لا يخفى . ولكن تمكن المناقشة في هذا الجواب بأنّه على هذا التقدير لا يكون الحكم بجواز الوضوء به مشروطاً بعدم القدرة على الماء ، بل يجوز التوضّؤ به ابتداءً ، كما في الرواية الدالّة على أنّ منه شربه ومنه طهوره ، فتخصيص الحكم بالجواز بما إذا لم يقدر على الماء - كما في الفتوى والرواية - ممّا لا وجه له حينئذٍ أصلًا . وربما يقال في مقام الجواب : إنّه لم يعلم أنّ المراد ببعض الصادقين هو الإمام عليه السلام ؛ لأنّ الظاهر كون الصادقين بصيغة الجمع ، وإطلاقه على الأئمّة عليهم السلام غير معهود . نعم ،
هامش
( 1 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 1 : 57 . ( 2 ) - الكافي 1 : 283 / 6 ؛ و 6 : 416 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 220 / 629 ؛ الاستبصار 1 : 16 / 29 ؛ وعنها وسائل‌الشيعة 1 : 203 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 2 ، الحديث 2 . ( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 22 .