شرح
منها : الأخبار الآمرة بالغسل من دون التعرّض لخصوصيّة المغسول به من الماء أو غيره « 1 » ؛ فإنّ مقتضى إطلاقاتها وعدم التقييد بالماء أنّ الواجب مجرّد الغسل ، وأنّه يكفي في مقام تطهير المتنجّسات من دون أن يكون هناك خصوصيّة للماء .
والجواب أوّلًا : أنّ هذه الأخبار تنصرف عن الغسل بغير الماء ؛ لأنّه خارج عن المتعارف ، ودعوى انصرافها عن الغسل بمثل ماء الكبريت والنفط أيضاً مع قيام الإجماع « 2 » على جواز الغسل بهما ، مدفوعة بمنع الانصراف ؛ لأنّ انصراف الذهن عنه إنّما هو لندرة وجوده ، نظير انصراف الذهن إلى الماء الموجود في بلده مثلًا ، ومثل ذلك لا يكاد يضرّ بالإطلاق أصلًا ، وهذا بخلاف الغسل باللبن والخلّ ونظائرهما ، بل وبماء الورد وماء الرمّان وشبههما ؛ فإنّه لا يكون متعارفاً ولا يلتفت إليه المخاطب أصلًا .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّه ليس الملاك في الانصراف الذي ذكرنا هو ندرة الوجود وقلّة الأفراد حتّى يقال كما في شرح بعض الأعلام : إنّ ذلك لا يمنع عن صدق الاسم على الأفراد النادرة ؛ لأنّ الغسل ليس من المفاهيم المشكّكة حتّى يدّعى أنّ صدقه على بعض أفراده أجلى من بعضها الآخر « 3 » .
وذلك ؛ لأنّ الانصراف كما عرفت لا يدور مدار القلّة والكثرة ، ولا مدار التشكيك ، بل مبناه الخروج عن المتعارف وعدم التفات المخاطب ، بحيث إذا أريد
هامش
( 1 ) - مثل ما ورد في وسائل الشيعة 3 : 395 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 ؛ وفيمسائل الناصريات : 106 ، مسألة 22 .
( 2 ) - مسائل الناصريات : 106 ، مسألة 22 ؛ جواهر الكلام 1 : 578 - 579 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 27 .