شرح
الاستهلاك إلى طيّ مرحلتين ، ويؤيّده أنّ ظاهر إطلاق الصحيحة أنّه لم يضرّه ذلك ولو كانت الإصابة في أوائل آنات الاختلاط ، مع أنّه لو كان الاستهلاك مفتقراً إلىتحقّقهما لكان اللازم مضيّ زمان ولو في الجملة حتّى يتحقّق الاستهلاك التدريجي على ما فرضه ، والذي يسهّل الخطب عدم الحاجة إلى مثل الصحيحة في ذلك ، لما عرفت « 1 » من أنّ مرسلة الكاهلي تكفي لإثبات المطهّريّة مطلقاً ، من دون حاجة إلى ضميمة أمر آخر .
ويقع الكلام بعد ذلك في كيفيّة التطهير بماء المطر .
فنقول : أمّا كيفيّة تطهير الماء المتنجّس بماء المطر ، فسيأتي « 2 » البحث عنها في بعض المسائل الآتية ، فارتقب .
وأمّا كيفيّة تطهير سائر المتنجّسات القابلة للتطهير بسبب ماء المطر ، فقد اختار الماتن - دام ظلّه - أنّه لا يحتاج في الفرش إلى العصر والتعدّد ، بل لا يحتاج في الأواني أيضاً إلى التعدّد . نعم ، إذا كان متنجّساً بولوغ الكلب استشكل في طهارته بدون التعفير ، بل قوّى التعفير أوّلًا والوضع تحت المطر بعده من دون حاجة إلى التعدّد .
أقول : أمّا عدم الاحتياج إلى العصر في مثل الثوب والفرش ، وإلى التعدّد في مثلهما والأواني ، فقد يقال في وجهه : إنّ النسبة بين مرسلة الكاهلي « 3 » وما دلّ على اعتبار التعدّد أو العصر عموم من وجه ؛ إذ المرسلة دلّت بعمومها على أنّ كلّ شيء رآه المطر فقد طهر ؛ سواء كان ذلك الشيء ممّا يعتبر فيه العصر ، أو التعدّد ، أم لم يكن .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 243 .
( 2 ) - سيأتي في الصفحة 255 - 258 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 243 .