شرح
فإنّ مفاد ذيلها أنّ كلّ متنجّس قابل للتطهير إذا اتّصف بكونه مرئيّاً للمطر ومائه فقد حصل له الطهارة ، وزالت النجاسة عنه ، وكون الرواية مرسلة لا تقدح في الاعتماد عليها واعتبارها بعد استناد الأصحاب إليها ، وشيوع عبارة « كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر » في الألسن ، فالاستناد إليها للمطهريّة مطلقاً ممّا لا إشكال فيه أصلًا .
وربما يستدلّ على تطهير غير الماء من الأجسام المتنجّسة بماء المطر بصحيحة هشام بن سالم المتقدّمة « 1 » ، الواردة في سطح يبال عليه ، فتصيبه السماء فيكف ، فيصيب الثوب ؟ فقال عليه السلام : لا بأس به ، ما أصابه من الماء أكثر منه .
بتقريب : أنّ الوكوف هو التقاطر من سقف أو إناء ونحوهما ، ووكوف السطح على الغالب إنّما يكون بعد نزول المطر ورسوبه فيه ، ومن هنا يكف مع انقطاع المطر عنه ، وليس هذا إلّامن جهة رسوب المطر فيه ، ووكوفه بعد الانقطاع لو لم يكن أغلب فعلى الأقلّ ليس من الفرد النادر ، والصحيحة دلّت بإطلاقها على عدم البأس بالقطرات النازلة من السطح المتنجّس بالبول ، سواء كانت بعد انقطاع المطر أم قبله . وهذا يدلّنا على طهارة السطح بإصابة المطر ؛ فإنّه لو كان باقياً على نجاسته كان الماء الراسب فيه متنجّساً بعد انقطاع المطر عنه .
وعلى الجملة : أنّ القطرات النازلة من السطح لا يطلق عليها المطر حقيقة ؛ لأنّه عبارة عن الماء النازل من السماء بالفعل ، ومع ذلك فالحكم بطهارتها لا يستقيم إلّا بطهارة السطح بإصابة المطر « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 231 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 217 - 218 .