تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
إنّما هو فرع تماميّة الإطلاق وتقدّمه على الإطلاق المعارض ، وإلّا فلم يقم دليل على ثبوتها فيه أيضاً . ودعوى كونه خلاف الظاهر جدّاً ، مندفعة بأنّ الظهور إنّما نشأ من الإطلاق ، والكلام فعلًا في تقدّمه على المعارض وعدمه . ودعوى أنّه لا يبقى حينئذٍ فرق بين ماء المطر ، وبين غيره من المياه ، لا فيما لا يحتاج إلى الأمرين ، ولا فيما يحتاج إليهما ، أو إلى أحدهما . مدفوعة أيضاً بأنّه لم يثبت كون دليل ماء المطر ناظراً إلى إثبات خصوصيّة فيه من بين سائر المياه ، فلعلّ مراده أنّه مع عدم كونه ماءً مجتمعاً وبالغاً إلى حدّ مخصوص يكون بحكم المجتمع البالغ ، فتجوز استفادة التطهير منه . وربما يستدلّ بوجه ثالث يجري في خصوص العصر ؛ وهو : أنّ الدليل على اعتبار العصر في الغسل إنّما هو أدلّة انفعال الماء القليل ؛ لأنّ الماء الداخل في جوف المتنجّس قليل لاقى متنجّساً ، فيتنجّس لا محالة مع بقائه في الجوف ، فلابدّ من إخراجه بالعصر ، ومن الواضح : أنّ هذا الدليل لا يجري في مثل ماء المطر من المياه المعتصمة ؛ لعدم انفعالها بملاقاة المتنجّس ، فلا وجه حينئذٍ لاعتبار العصر « 1 » . وأورد عليه « 2 » بأنّ دليل اعتبار العصر ليس ما ذكر ، بل الدليل إنّما هو عدم تحقّق الغسل بدون العصر ؛ لأنّ مجرّد إدخال المتنجّس في الماء وإخراجه عنه لا يسمّى غسلًا ، لا في لغة العرب ولا في غيرها من اللغات ، كما أنّه لا فرق من هذه الجهة بين المياه أصلًا .
هامش
( 1 ) - كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 218 - 219 . ( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 218 - 219 .