شرح
كما أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على اعتبار العصر أو التعدّد عدم الفرق في ذلك بين أن يصيبه المطر ، وأن يغسل بماء آخر ، فيتعارضان في مثل غسل آنية الخمر بالمطر ، والترجيح مع المرسلة ؛ لما قرّر في محلّه من أنّ العموم مقدّم على الإطلاق في المتعارضين « 1 » ، فإنّ دلالة المرسلة بالوضع والعموم لمكان لفظة « كلّ » ، فلا يعتبر في إصابة المطر شيء من العصر والتعدّد ، بل يكتفى في تطهيره بمجرّد رؤية المطر « 2 » .
وأنت خبير ببطلان هذا الوجه ؛ لأنّ شمول المرسلة للمقام أيضاً بالإطلاق لا بالعموم ؛ ضرورة أنّ اعتبار العصر أو التعدّد على فرضه لا يوجب التخصيص في المرسلة بإخراج المقام ، بل يوجب تقييد الرؤية بتحقّق العصر بعدها ، أو بعدم كونه مرّة واحدة ؛ بداهة أنّ التخصيص إنّما هو فيما إذا لم يتحقّق التطهير بماء المطر أصلًا ، لا فيما إذا تحقّق ، غاية الأمر مع إضافة العصر أو التعدّد ، وهذا من الوضوح بمكان ، فدلالة كلا الدليلين إنّما هي بالإطلاق ، ولا مرجح لأحدهما على الآخر .
كما أنّه ربما يقال في وجه عدم اعتبار شيء من الأمرين في التطهير بماء المطر ؛ بأنّه على تقدير تماميّة إطلاق الدليلين بنحو يشمل المقام ، يكون رفع اليد عن إطلاق المرسلة وتقييدها بدليلهما موجباً لإلغاء خصوصيّة المطر ، وذلك خلاف ظاهر الرواية جدّاً ، فيتعيّن العكس ؛ أعني تقييد دليلي العصر والتعدّد والأخذ بإطلاقها « 3 » .
والظاهر عدم تماميّة هذا الوجه أيضاً ؛ لأنّ ثبوت خصوصيّة المطر في المقام أيضاً
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول 3 : 377 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 218 - 219 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 180 .