شرح
إلى جميع الأجزاء المتّصفة بالنجاسة ، والامتزاج لا يوجب انعدام حقيقة الشيء كالاستهلاك . وعليه : فلا يرى فرق بين الماء المتنجّس والجامدات المتنجّسة إلّامن حيث توقّف تطهيره على الامتزاج بماء آخر ، وهو لا يوجب أن لا يكون قابلًا للتطهير .
ويمكن المناقشة من جهة أخرى ، وهي : أنّ الامتزاج حيث لا يكاد يمكن أن يتحقّق دفعة ، بل إنّما يحصل تدريجاً ، فلا يتّصف كلّ جزء من الأجزاء المتنجّسة بأنّه لاقاه الكرّ مثلًا ، فتدبّر .
وكيف كان ، مقتضى ما ورد من الشرع كون الماء كالأشياء الجامدة المتنجّسة قابلًا للتطهير ، وذلك لدلالة مثل صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، المتقدّمة « 1 » الواردة في البئر ، الدالّة على عروض الطهارة لماء البئر المتغيّر بعد ذهاب التغيّر ، وزوال الريح وطيب الطعم ، معلّلًا بأنّ له مادّة إن كان التعليل راجعاً إلى الذيل .
وأمّا ما ورد في النبوي من أنّ الماء يطهِّر ولا يُطهَّر « 2 » .
فالمراد منه أنّ الماء مطهِّر لغيره ولا يقبل التطهير بالغير ، لا أنّه لا يقبل التطهير أصلًا حتّى بماء آخر ؛ لأنّ الموضوع فيه إنّما هي نفس طبيعة الماء ، فإذا حكم عليها بالطهوريّة فمعناه كونه مطهِّراً لغيره ، والحكم عليها بأنّها لا تطهر يرجع أيضاً إلى عدم قابليّتها للتطهير من جانب الغير ؛ لأنّ الموضوع له أيضاً هي نفس الطبيعة .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 52 ، 78 و 97 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 6 / 2 ؛ الكافي 3 : 1 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 215 / 618 ؛ المحاسن 2 : 396 / 2379 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 133 - 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 3 ، 6 و 7 ؛ وفي بحار الأنوار 80 : 8 / 2 و 3 عن المحاسن ونوادر الراوندي : 188 / 233 .