شرح
فإنّ البول والغسالة إنّما وقعا على قطعة من الأرض لا على جميعها ، ولا يدري أنّ ما وقع في الإناء بعد الانفصال من الأرض هل لاقى القطعة النجسة ، أو القطعة الطاهرة .
وعليه : فمدلول الرواية الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف العلم الإجمالي بالنجاسة ، ويكون أجنبيّاً عن محلّ الكلام .
ولكنّه أورد على هذا الجواب بأنّ حمل السؤال فيها على ذلك بعيد غايته ؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّ النزو إنّما هو من المكان النجس ، وحمله على صورة الشكّ في أنّه نزى من النجس أو الطاهر يتوقّف على مؤونة زائدة ، وإضافة أنّه نزى من مكان لا يعلم أنّه نجس أو طاهر ، وإطلاق السؤال والجواب يدفع هذا الاحتمال ، فالمناقشة في دلالة الرواية ممّا لا وجه له .
قال المورد : وإنّما الإشكال في سندها ؛ لأنّها ضعيفة بمعلّى بن محمّد ؛ لعدم ثبوت وثاقته ، فالاستدلال بها على التفصيل المذكور غير تامّ « 1 » .
والظاهر أنّ محط نظر السائل عبارة عن أمر ثالث ؛ وهو : أنّ الماء الواقع في الإناء بعد كونه مستعملًا في رفع خبث البول أو الجنابة ورفع حدثها - لأنّ المكان المغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة - هل يكون مانعاً عن جواز الاغتسال بالماء الذي كان في الإناء من الأوّل - نظراً إلى اختلاطه بما استعمل في رفع الحدث والخبث - أم لا ؟ فنظر السائل إنّما هو إلى ذلك ، ولا يكون في السؤال نظر إلى نجاسة الأرض أو قطعة منها .
هامش
( 1 ) - المورد هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 150 .