شرح
والشاهد على ذلك - مضافاً إلى أنّ الاغتسال من الجنابة في محلّ لا يلازم نجاسته ؛ لعدم كون بدن الجنب نجساً دائماً ، خصوصاً في الأزمنة السابقة - الاستشهاد على نفي البأس بآية الحرج في رواية الفضيل قال : سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن الجنب يغتسل فينتضح من الأرض في الإناء فقال : لا بأس ، هذا ممّا قال اللَّه تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » ، « 2 » .
فإنّ الاستشهاد بالكريمة لا يناسب إلّامع ما ذكرنا من كون مورد السؤال هو اختلاط الماء المستعمل في رفع الحدث أو الخبث مع الماء الذي يغتسل به من الجنابة ، ولا ملائمة بينه وبين الانفعال وعدمه أصلًا ، كما هو أوضح من أن يخفى ، ولعلّه يجيء البحث في مفاد الرواية في بعض المباحث الآتية « 3 » ، كما أنّه يأتي البحث عن منجّسيّة المتنجّس أيضاً فيما يأتي « 4 » ، فتتميم الكلام فيه موكول إليه فارتقب ، وهنا نختم الكلام في المقام الثاني من هذه المسألة .
المقام الثالث : في تطهير الماء القليل المتنجّس ، وقد حكم في المتن بأنّ طهارته تتحقّق بالامتزاج بماء معتصم كالجاري والكرّ ، وأنّ مجرّد الاتّصال بدون الامتزاج لا يكفي فيها .
وقبل الخوض في كيفيّة التطهير لابدّ أوّلًا من بيان أنّ الماء هل يكون قابلًا للتطهير كسائر الجامدات المتنجّسة ، أو يكون غير قابل له كالأعيان النجسة ؟
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 86 / 225 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 211 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 9 ، الحديث 1 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 280 - 281 ؛ وراجع : تفصيل الشريعة 5 : 416 - 420 .
( 4 ) - تفصيل الشريعة 5 : 179 - 202 .