شرح
وذكر الحلّي بعد نقل عبارة السيّد : قال محمّد بن إدريس : وما قوي في نفس السيّد هو الصحيح المستمر على أصل المذهب وفتاوى الأصحاب « 1 » .
أقول : لا يخفى أنّ ما أفاده السيّد من الوجه دليل على أنّ مراده إنّما هو ماء الغسالة ؛ لوضوح عدم جريانه في جميع صور المسألة ، بل في خصوص مورد الاجتماع بينها ، وبين ماء الغسالة ، وقد عرفت « 2 » أنّ النزاع هنا أعمّ منه .
ويحتمل أن يكون مراده الفرق بين الماء الأعلى الوارد على النجاسة ، كماء الإبريق الجاري عليها ، وبين الماء المتساوي من حيث السطح مع النجاسة ، أو الأسفل منها ، فلا ينفعل الماء الأعلى باتّصاله بالنجاسة ، بخلاف غيره من المساوي أو الأسفل . ويؤيّد ذلك ما ذكره الحلّي من أنّه الموافق لأصل المذهب وفتاوى الأصحاب ، فتدبّر .
وكيف كان ، فربما يستدلّ على التفصيل في المقام بقاعدة الطهارة ، بعد دعوى أنّه ليس فيما يدلّ على انفعال الماء إذا لم يكن بالغاً حدّ الكرّ ، ما يدلّ بعمومه على شمول الحكم لمثل المقام ؛ لأنّ أغلب أدلّة اعتبار الكرّيّة في الاعتصام ، وانفعال الماء القليل ، واردة في مورد ورود النجاسة على الماء ، وما كان من قبيل قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 3 » لا يستفاد منه إلّاانفعال الماء القليل في الجملة ، والقدر المتيقّن منه غير مثل المقام « 4 » .
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 181 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 117 و 136 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 84 و 106 .
( 4 ) - كما في الحدائق الناضرة 1 : 328 ؛ وجواهر الكلام 1 : 282 ؛ ومصباح الفقيه 1 : 86 - 87 .