شرح
وربما يقال : بأنّ الوجه في عدم جواز الشروع في العصر قبل استيفاء محتملات الأوّل ، هو أنّه قد علم من الشرع بمقتضى الأدلّة « 1 » أنّ الاشتغال بالعصر إنّما يجوز بعد العلم بالفراغ عن الظهر ، فمع الشكّ في الفراغ عنه لا يجوز الاشتغال بالأمر المترتّب عليه .
ودعوى أنّ الاشتغال غير الجائز إنّما هو الاشتغال بالعصر الواقعي ، وفي هذه الصورة لا يعلم كونه هو العصر الواقعي ، بل كونه عصراً يلازم كون السابق ظهراً ، فلا وجه لعدم جواز الاشتغال به .
مدفوعة بأنّ المستفاد من الأدلّة - مثل دليل العدول ونحوه « 2 » - أنّ الشارع لم يرض بالاشتغال بصلاة بعنوان أنّها الصلاة اللاحقة إلّابعد العلم بفراغ الذمّة عن التكليف بالصلاة السابقة ، فمع الشكّ في الفراغ عن عهدة تكليف الظهر كيف يجوز الشروع في صلاة بعنوان أنّها صلاة العصر ؟ فتدبّر .
الأمر الرابع : قال صاحب العروة بعد حكمه بجواز العمل بالاحتياط ولو كان مستلزماً للتكرار : لكن يجب أن يكون عارفاً بكيفيّة الاحتياط بالاجتهاد أو بالتقليد « 3 » . وفي المستمسك : هذا شرط للاكتفاء بالاحتياط في نظر العقل ، بل لعلّ عدم المعرفة مانع من حصول الاحتياط فلا يحصل الأمن « 4 » .
أقول : يرد على المتن أنّه بعد وضوح عدم كون هذا الوجوب إلّاوجوباً عقليّاً إرشادياً لا دليل على لزوم المعرفة بكيفيّة الاحتياط من طريق التقليد أو الاجتهاد ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 125 و 156 و 290 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 و 10 و 63 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 290 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 63 ، و 125 ، الباب 4 ، و 156 ، الباب 10 .
( 3 ) - العروة الوثقى 1 : 6 ، مسألة 2 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 7 .