شرح
بل اللازم بعد ترك الطريقين هو التوسّل إلى الاحتياط ولو لم يكن عارفاً بكفيّته ، بل احتاط في الكيفيّة أيضاً .
ألا ترى أنّه في مثل اشتباه القبلة إذا كان الواجب أمرين مترتّبين شرعاً كالظهرين مثلًا ، إذا أراد المصلّي الاحتياط بالصلاة إلى أربع جهات .
فتارة : يعرف من طريق الاجتهاد أو التقليد أنّ اللازم مثلًا هو تقديم محتملات الظهر بجميعها ؛ بأن يأتي بها أوّلًا ثمّ يأتي بمحتملات العصر ثانياً .
وأخرى : يشكّ في أنّه هل يلزم عليه ذلك ، أو يجوز له الإتيان بمحتمل العصر عقيب محتمل الظهر بالنسبة إلى كلّ جهة من الجهات ؟ فإذا احتاط في هذه الصورة لأجل تركه الطريقين وأتى بالكيفيّة الأولى الموافقة للاحتياط لا مجال لدعوى عدم الاجتزاء به ، مستندة إلى عدم كون الكيفيّة معروفة عنده بالاجتهاد أو التقليد .
ضرورة عدم الفرق - في كفاية الاحتياط - بين الاحتياط في أصل العمل ، وبين الاحتياط في كيفيّته كما هو ظاهر . نعم ، يختصّ ذلك بما إذا كانت الكيفيّة جارياً فيها الاحتياط كما في المثال المفروض ، وإلّا فلا محيص عن التوسّل بأحد الطريقين .
ويرد على الشرح - مضافاً إلى أنّ ظاهر صدر العبارة أنّ الاحتياط من دون معرفة الكيفيّة بأحد الطريقين لا يجوز الاكتفاء به في نظر العقل ، ولو مع العلم بإحراز الاحتياط وتحقّقه ، ونحن لا نتصوّر وجهاً لذلك - أنّه لم يفهم وجه للترقي إلى أنّ عدم المعرفة مانع من حصول الاحتياط ؛ فإنّ عدم المعرفة مانع عن حصول العلم بالاحتياط لا عن حصول أصله ؛ لعدم كون العلم بالكيفيّة دخيلًا في الذات بوجه .
الأمر الخامس : قال في العروة أيضاً : قد يكون الاحتياط في الفعل ، كما إذا احتمل كون الفعل واجباً وكان قاطعاً بعدم حرمته ، وقد يكون في الترك ، كما إذا