شرح
وثانياً : بأنّ العلم والقدرة كلاهما من شرائط التنجيز ؛ لأنّ الأحكام الشرعيّة أحكام قانونيّة مطلقة ، وليست القدرة من شرائطها ، وإلّا لكان الأصل الجاري مع الشكّ فيها هو أصل البراءة ، مع أنّ بناءهم على الاحتياط ، مضافاً إلى أنّه من البعيد أن يكون المستفاد من العبارة الأولى بنظر المحقّق القمّي رحمه الله هو الشرطية بعد كون جمهور الأصحاب « 1 » قائلًا بالمانعية « 2 » .
ويمكن أن يقال : إنّ ما أفاده المحقّق القمي رحمه الله ليس مبنيّاً على ما هو المعروف منه من عدم ثبوت وصف التنجيز للعلم الإجمالي ، بل على أنّ الدليل المتضمّن لإفادة الشرعية أو المانعية لو كان بصورة الخطاب وبيان التكليف تقتصر في مفاده على خصوص المورد ، الذي يمكن أن يكون التكليف باعثاً إليه أو زاجراً عنه ، فإنّ التكليف في مثل المقام وإن لم يكن تكليفاً نفسياً بل يكون غيريّاً ، إلّاأ نّه مع ذلك لا يفيد الشرطية أو المانعية إلّابالمقدار الذي يمكن سعة دائرة التكليف .
ومن الواضح أنّ مثل قوله عليه السلام : لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه « 3 » لا يمكن أن يكون زاجراً عن الفرد الذي يشكّ في كونه من مصاديق غير المأكول ، وهذا بخلاف ما لو كان الدليل مثل قوله عليه السلام : لا صلاة إلّابطهور « 4 » الظاهر في عدم تحقّق الماهيّة بدونه ، كما لا يخفى .
وهذا الذي ذكرناه وإن لم يكن خالياً عن النظر بل المنع ، إلّاأ نّه يمكن أن يكون
هامش
( 1 ) - المبسوط 1 : 82 ؛ جامع المقاصد 2 : 81 ؛ مفتاح الكرامة 5 : 466 وما بعده ؛ جواهر الكلام 8 : 75 وما بعده .
( 2 ) - تهذيب الأصول 2 : 372 - 373 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 50 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 50 .