تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره أنّه استظهر في رسالة الاجتهاد والتقليد عدم الخلاف في بطلان الاحتياط في العبادة إذا استلزم تكرار أفراد ماهيّة واحدة ، بحيث كان التكرار في الواجب الضمني دون الاستقلالي ، كما فيما إذا تردّد أمر القراءة بين الجهر والاخفات ، كما في قراءة صلاة الظهر من يوم الجمعة ، حيث إنّ مقتضى بعض الروايات « 1 » وجوب الجهر بها « 2 » . والجواب عنه أنّ الشهرة غير متحقّقة ؛ لعدم تعرّض كثير من الأصحاب لهذه المسألة ، والإجماع المنقول لا يكون قابلًا للاستدلال مطلقاً على اختلاف بينهم في بعض موارده ، والمقام خارج عنه ، خصوصاً في مثل ما نحن فيه ممّا لم يقع التعرّض له إلّامن بعض الأصحاب ، مضافاً إلى احتمال أن يكون الوجه في المنع هو بعض الأمور العقلية التي صارت موجبة لتخيّل المنع . ومع هذا الاحتمال لا يبقى للتشبّث به مجال ، والإجماع الذي ادّعاه الرضي قدس سره لا يكون ناظراً إلى المقام ، بل إلى الاكتفاء بفعل صلاة لا يعلم أحكامها واشتمالها على الخصوصيّات المعتبرة فيها ، لا ما يعلم اشتمالها على جميع أجزائها وشرائطها . غاية الأمر أنّه لم يتميّز الواجب عن المستحبّ منها ، بل هذا كما أفاده المحقّق الأصفهاني قدس سره « 3 » ، نظير قولهم : عمل العامّي بلا اجتهاد ولا تقليد باطل « 4 » ؛ فإنّه لا يكون ناظراً إلى الاحتياط بوجه ، بل النظر إلى إتيان فعل لا يدرى موافقته
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 6 : 160 - 162 ، كتاب الصلاة ، أبواب القراءة في الصلاة ، الباب 73 . ( 2 ) - مجموعة رسائل ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري : 50 . ( 3 ) - بحوث في الأصول ، الاجتهاد والتقليد : 183 . ( 4 ) - مجموعة رسائل ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري : 49 ؛ فرائد الأصول 2 : 406 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 6 - 7 .