شرح
ولا يخفى أنّ اعتبار الإصلاح مضافاً إلى التوبة ينحصر بباب القذف ، ولا دليل عليه في غير ذلك الباب .
وكيف كان ، فلا تنبغي المناقشة في قبول الشهادة وما يجري مجراه بعد التوبة عن المعصية . نعم ، ربما يناقش في ذلك بأنّ العدالة هي الملكة النفسانيّة الكذائيّة على ما دلّت عليه صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 1 » ، وبعد زوالها بإتيان الكبيرة لا دليل على عودها بمجرّد الاستغفار والتوبة حتّى تقبل الشهادة ، ولذا خصّ بعض المعاصرين « 2 » - على ما حكي عنه - قبول الشهادة بالتوبة بما إذا عادت معها الملكة التي كانت حاصلة له قبل الإتيان بالمعصية الكبيرة .
ولكنّ الظاهر أنّ الإتيان بالكبيرة لا يؤثّر في زوال الملكة ، بل الملكة بعده أيضاً باقية وإن لم تتحقّق التوبة بعد . نعم ، العدالة لا تكون عبارة عن مجرّد الملكة ، بل الاجتناب الناشئ عنها ؛ لما عرفت من أنّ الدليل على اعتبار الملكة هي الصحيحة المتقدّمة الدالّة على اعتبار الاجتناب العملي عن الكبيرة . غاية الأمر قيام بعض القرائن على اعتبار كون الاجتناب ناشئاً عن الملكة ، فقدح الإتيان بالكبيرة إنّما هو لأجل عدم تحقّق الاجتناب ، لا لأجل زوال الملكة .
نعم ، حيث إنّ التوبة تكفّر الخطيئة ، والاستغفار يزيل المعصية ، فلا محالة تترتّب آثار العدالة بعد التوبة ، ويعود الشخص كما كان قبل صدور المعصية ، وقد اشتهرت : التائب من الذنب كمن لا ذنب له « 3 » ، إلّاأن تتحقّق منه المعصية
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 313 - 314 .
( 2 ) - راجع : كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري : 519 .
( 3 ) - الكافي 2 : 435 / 10 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 74 / 347 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 16 : 74 و 75 ، كتابالجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 86 ، الحديث 8 و 14 .