شرح
عندنا وعند الشافعي تردّ شهادته بمجرّد القذف ، وعنده لا تردّ بمجرّد القذف حتّى يجلد ، فإذا جلد ردّت شهادته بالجلد لا بالقذف .
والثاني : عندنا تقبل شهادته إذا تاب ، وعنده لا تقبل ولو تاب ألف مرّة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
والدليل على أنّ ردّ الشهادة يتعلّق بمجرّد القذف ، ولا يعتبر الجلد ، قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمنِينَ جَلْدَةً وَلَاتَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهدَةً أَبَدًا « 1 » فذكر القذف وعلّق وجوب الجلد بردّ الشهادة ، فثبت أنّهما يتعلّقان به .
والذي يدلّ على أنّ شهادتهم لا تسقط أبداً ، قوله تعالى في سياق الآية :
وَأُوْلل - كَ هُمُ الْفسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِنم بَعْدِ ذَ لِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ « 2 » .
ووجه الدلالة أنّ الخطاب إذا اشتمل على جمل معطوفة بعضها على بعض بالواو ، ثمّ تعقّبها استثناء ، رجع الاستثناء على جميعها إذا كانت كلّ واحدة منها ممّا لو انفردت رجع الاستثناء إليها - إلى أن قال : - فإن قالوا : الاستثناء يرجع إلى أقرب المذكورين ، فقد دلّلنا على فساد ذلك في كتاب أصول الفقه « 3 » .
والثاني : أنّ في الآية ما يدلّ على أنّه لا يرجع إلى أقرب المذكورين ؛ فإنّ أقربه الفسق ، والفسق يزول بمجرّد التوبة ، وقبول الشهادة لا يثبت بمجرد التوبة ، بل تقبل بالتوبة وإصلاح العمل « 4 » .
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 4 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 5 .
( 3 ) - عدّة الأصول 1 : 320 - 321 .
( 4 ) - الخلاف 6 : 260 - 262 ، مسألة 11 .