شرح
كاشفيّة حسن الظاهر عن العدالة
المقام الثاني : في الكاشف عن العدالة ، والأمارة الشرعيّة التعبّديّة عليها ، والكلام فيه يقع في مرحلتين : المرحلة الأولى : في أصل وجود الكاشف والأمارة عليها بالخصوص زائداً على الأمارة ، أو الأمارات الشرعيّة العامّة ، كالبيّنة وإخبار عادل واحد أو ثقة كذلك على اختلاف في الأخيرين ، كما مرّ في مبحث اعتبار البيّنة وحجيّتها « 1 » . والظاهر كما هو المتسالم عليه بين الأصحاب وجود أماره خاصّة ، وأ نّ حسن الظاهر كاشف شرعيّ عن العدالة ، وهذا مع قيام الدليل عليه يساعده الاعتبار ؛ إذ لولاه لم يمكن كشف العدالة نوعاً ، ولو مع كمال المعاشرة وطول المخالطة ؛ لعدم إمكان العلم نوعاً بعدم صدور المعصية منه كما هو واضح ، وقيام البيّنة لابدّ وأن يكون مستنداً إلى العلم لا محالة ولو كانت هناك واسطة ، كبيّنة أخرى إذا قلنا بجواز استناد البيّنة إلى مثلها . وبالجملة : لا إشكال في عدم إمكان كشف العدالة نوعاً لو لم يكن أمارة شرعيّة خاصّة عليها ، فالاعتبار يساعد وجودها . وأمّا الدليل ، فالعمدة كما عرفت هي صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة « 2 » المشتملة على أنّ الدليل الشرعي على تحقّق ملكة العدالة والقيود المعتبرة فيها ،هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 253 - 260 .
( 2 ) - في الصفحة 313 - 314 .