تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
الإصرار الموجب لكونه كبيرة أو للحوقه بها ، فتدبّر جيّداً .

كون الإتيان بالكبيرة مانعاً عن قبول الشهادة وعدمه

ثمّ إنّه قد اتّفقت آراء المسلمين تقريباً على أنّ مجرّد الإتيان بالكبيرة يمنع عن قبول الشهادة ، وما يجري مجراه من جواز الاقتداء به في الصلاة وغيره . كما أنّه قد ادّعى الإجماع جماعة من المتأخّرين على أنّ التوبة عن الكبيرة والرجوع عنها تزيل حكم المعصية ، ومعها تقبل الشهادة ويجري سائر أحكام العدالة « 1 » . وقد وقع الخلاف في ذلك بين المسلمين ، ومورد الخلاف بينهم هي مسألة القذف ، والمنشأ له هي الآية الشريفة « 2 » ، وقد تعرّض لهذه المسألة الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف في باب الشهادات ، حيث قال : القاذف إذا تاب وصلح قبلت توبته وزال فسقه بلا خلاف ، وتقبل عندنا شهادته فيما بعد . وبه قال عمر بن الخطاب ، وروي عنه أنّه جلد أبا بكرة حين شهد على المغيرة بالزنا ، ثمّ قال له : تب تقبل شهادتك « 3 » ، وعن ابن عباس أنّه قال : إذا تاب القاذف قبلت شهادته « 4 » . ولا مخالف لهما ، ثمّ عدّ جماعة من التابعين والفقهاء الموافقين لذلك . ثمّ قال : وذهبت طائفة إلى أنّها تسقط ، فلا تقبل أبداً ، ذهب إليه في التابعين شريح ، والحسن البصري ، والنخعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه « 5 » . ثمّ قال : والكلام مع أبي حنيفة في فصلين :
هامش
( 1 ) - ذخيرة المعاد : 305 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 12 : 321 . ( 2 ) - النور ( 24 ) : 4 . ( 3 ) - الامّ 7 : 48 و 94 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 15 : 171 / 21132 و 21133 ، كتاب الشهادات . ( 4 ) - الامّ 7 : 48 و 94 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 15 : 172 / 21135 و 21136 ، كتاب الشهادات . ( 5 ) - الامّ 7 : 47 ؛ المغني ، ابن قدامة 12 : 7574 ؛ الحاوي الكبير 21 : 25 ؛ المبسوط ، السرخسي 16 : 125 .