شرح
لأ نّه قادر على التوبة من ذلك الصغير ، فإذا تاب قبلت شهادته ، وليست التوبة ممّا يتعذّر على إنسان ، ولا شكّ أنّ هذا القول تخريج لبعض المخالفين ، فاختاره شيخنا هاهنا ونصره ، وأورده على جهته ولم يقل عليه شيئاً ؛ لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب « 1 » .
وذهب جماعة أخرى من القدماء أيضاً إلى أنّ المعاصي كلّها كبيرة « 2 » ، ولكنّ المشهور بين المتأخّرين ، بل المنسوب إلى أكثر العلماء ، أو إلى العلماء ، أو إلى المشهور المعروف ، هو اختلاف المعاصي « 3 » واتّصاف بعضها بالكبر في حدّ ذاته وبعضها بالصغر كذلك .
والتحقيق أنّه لا مجال للمناقشة في أصل التقسيم ؛ لأنّه - مضافاً إلى ما عرفت من دلالة الكتاب والسنّة عليه - يدلّ على ذلك أنّه مع دعوى الإضافة أيضاً لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب ليس لها فوق ، وهذا الذي ليس له فوق ، كما أنّه كبيرة بالإضافة إلى ما دونه من الذنوب ، كذلك كبيرة في حدّ نفسها وبقول مطلق ؛ إذ لا يتصوّر فوق بالإضافة إليه - كما هو المفروض - حتّى يتّصف هذا الذنب بالصغر بملاحظته .
وهكذا الأمر في طرف الصغيرة ؛ فإنّه مع دعوى الإضافة أيضاً لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب لم يكن دونه ذنب ، وهذا الذي ليس تحته ذنب ، كما أنّه
هامش
( 1 ) - السرائر 2 : 118 .
( 2 ) - أوائل المقالات ، ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد 4 : 83 ؛ العُدّة في أصول الفقه 1 : 139 ؛ مجمع البيان 3 : 67 ؛ وراجع الكافي في الفقه : 435 ؛ والمهذّب 2 : 556 ، كما حكى عنهما في مسالك الأفهام 14 : 166 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 12 : 318 - 320 ؛ مصابيح الظلام 1 : 444 ؛ مفتاح الكرامة 3 : 89 ؛ جواهر الكلام 13 : 305 .